وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن مهدي ، عن الثوري ، عن عبد الملك بن عمير ،
عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أصدق
كلمة قالها شاعر كلمة لبيد :
* ألا كل شئ ما خلا الله باطل *
وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم " .
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا زكرياء بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم
ابن ميسرة ، أنه سمع عمرو بن الشريد يقول : قال الشريد : كنت ردفا لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال لي : " أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ " ؟ قلت نعم قال :
فأنشدني . فأنشدته بيتا ، فلم يزل يقول لي كلما أنشدته بيتا : إيه . حتى أنشدته مائة بيت .
قال : ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم وسكت .
وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة ، عن أبي تميم بن ميسرة به . ومن
غير وجه عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه الشريد بن سويد الثقفي ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم . وفى بعض الروايات فقال رسول الله : " إن كاد يسلم " .
وقال يحيى بن محمد بن صاعد : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ،
حدثنا حاتم بن أبي صفرة ، عن سماك بن حرب ، عن عمرو بن نافع ، عن الشريد
الهمداني ، وأخواله ثقيف ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة
الوداع ، فبينا أنا أمشى ذات يوم إذا وقع ناقة خلفي ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال الشريد ؟ فقلت : نعم . قال : ألا أحملك ؟ قلت : بلى . وما بي من إعياء ولكني
أردت البركة في ركوبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأناخ فحملني فقال :
أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت ؟ قلت : نعم . قال هات . فأنشدته . قال أظنه
قال مائة بيت . فقال : " عند الله علم أمية بن أبي الصلت " .
السيرة النبوية — صفحة 137
مساهمون: ابن كثير
ص١٣٧