فعدني غدا . قال فموعدك غدا . قال فتحب أن آتيك وحدي أو في جماعة من أصحابي ،
وتأتيني وحدك أو في جماعة من أصحابك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي ذلك
شئت . قال : فإني آتيك في جماعة ، فأت في جماعة .
قال : فلما كان الغد غدا أمية في جماعة من قريش . قال : وغدا رسول الله صلى
الله عليه وسلم معه نفر من أصحابه ، حتى جلسوا في ظل الكعبة . قال : فبدأ أمية
فخطب ثم سجع ثم أنشد الشعر ، حتى إذا فرغ الشعر قال : أجبني يا ابن عبد المطلب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم . يس والقرآن الحكيم )
حتى إذا فرغ منها وثب أمية يجر رجليه . قال : فتبعته قريش يقولون : ما تقول يا أمية ؟
قال : أشهد أنه على الحق . فقالوا : هل تتبعه ؟ قال : حتى أنظر في أمره .
قال : ثم خرج أمية إلى الشام وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فلما قتل
أهل بدر قدم أمية من الشام حتى نزل بدرا ، ثم ترحل يريد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال قائل : يا أبا الصلت ما تريد ؟ قال : أريد محمدا . قال : وما تصنع ؟ قال :
أو من به وألقى إليه مقاليد هذا الامر . قال : أتدري من في القليب ؟ قال : لا . قال :
فيه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما ابنا خالك - وأمه ربيعة بنت عبد شمس -
قال : فجدع أذني ناقته وقطع ذنبها ، ثم وقف على القليب يقول :
ما ذا ببدر فالعقنقل * من مرازبة جحاجح
القصيدة إلى آخرها ، كما سيأتي ذكرها بتمامها في قصة بدر إن شاء الله .
ثم رجع إلى مكة والطائف وترك الاسلام .
ثم ذكر قصة الطيرين وقصة وفاته كما تقدم ، وأنشد شعره عند الوفاة :
كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا
السيرة النبوية — صفحة 134
مساهمون: ابن كثير
ص١٣٤