الخبر . فقال : خير أريد بي ثم صرف عنى . ثم أنشأ يقول :
باتت همومي تسرى طوارقها * أكف عيني والدمع سابقها
مما أتاني من اليقين ولم * أوت براة يقص ناطقها
أممن تلظى عليه واقدة النار * محيط بهم سرادقها
أم أسكن الجنة التي وعد * الأبرار مصفوفة نمارقها
لا يستوى المنزلان ثم ولا * الأعمال لا تستوى طرائقها
هما فريقان فرقة تدخل الجنة * حفت بهم حدائقها
وفرقة منهم قد أدخلت * النار فساءتهم مرافقها
تعاهدت هذه القلوب إذا * همت بخير عاقت عوائقها
وصدها للشقاء عن طلب * الجنة دنيا الله ما حقها
عبد دعا نفسه فعاتبها * يعلم أن البصير رامقها
ما رغب النفس في الحياة ؟ وإن * تحيا قليلا فالموت لاحقها
يوشك من فر من منيته * يوما على غرة يوافقها
إن لم تمت غبطة تمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها
قال : ثم انصرف إلى رحله ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى ظعن في جنازته ( 1 ) ، فأتاني الخبر
فانصرفت إليه فوجدته منعوشا قد سجى عليه ، فدنوت منه فشهق شهقة وشق بصره
ونظر نحو السقف ورفع صوته وقال : لبيكما لبيكما ، ها أنا ذا لديكما ، لا ذو مال
فيفديني ولا ذو أهل فتحميني .
ثم أغمي عليه إذ شهق شهقة ، فقلت قد هلك الرجل .
هامش
( 1 ) كذا في تاريخ ابن عساكر 3 / 125 . وكان الأصل : طعن في حيارته . وهو تحريف .