ثم قال : والله يا أبا سفيان لعله ، إن صفته لهي ، ولئن ظهر وأنا حي لأطلبن من الله
عز وجل في نصره عذرا .
قال : ومضيت إلى اليمن فلم أنشب أن جاءني هنالك استهلاله ، وأقبلت حتى
نزلت على أمية بن أبي الصلت بالطائف فقلت : يا أبا عثمان قد كان من أمر الرجل ما قد
بلغك وسمعته .
فقال : قد كان لعمري .
قلت : فأين أنت منه يا أبا عثمان ؟
فقال : والله ما كنت لأؤمن برسول من غير ثقيف أبدا !
قال أبو سفيان : وأقبلت إلى مكة ، فوالله ما أنا ببعيد حتى جئت مكة فوجدت
أصحابه يضربون ويحقرون .
قال أبو سفيان : فجعلت أقول : فأين جنده من الملائكة ؟ فدخلني ما يدخل الناس
من النفاسة .
وقد رواه الحافظ البيهقي في كتاب " الدلائل " من حديث إسماعيل بن طريح به ،
ولكن سياق الطبراني الذي أوردناه أتم وأطول . والله أعلم .
وقال الطبراني : حدثنا بكر بن أحمد بن نفيل ، حدثنا عبد الله بن شبيب ، حدثنا
يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا مجاشع بن عمرو الأسدي ، حدثنا ليث بن سعد ، عن أبي
الأسود محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ، عن معاوية بن أبي سفيان ،
عن أبي سفيان بن حرب ، أن أمية بن أبي الصلت كان بغزة أو بإيلياء ، فلما قفلنا
قال لي أمية : يا أبا سفيان هل لك أن تتقدم على الرفقة فنتحدث ؟ قلت : نعم .
قال : ففعلنا .
السيرة النبوية — صفحة 129
مساهمون: ابن كثير
ص١٢٩