Skip to main content

قانون — Page 401

Contributors:

P.401
ما فيه من الدم إلى الصفراء والمادة هي الأغذية وإذا كانت من جنس ما تتولد منها الصفراء اما لحرارة مزاجها واما لسرعة استحالتها إلى الحرارة كاللبن في المعدة الحارة لم تخل عن توليد الصفراء الكثيرة واما الأسباب الغريبة فمثل حر من خارج يشتمل عليه أو يفشو فيه بسبب مثل لسعة من جرارة أو حية أو ضرب من الزنابير الخبيثة أو عض مثل قملة النسر وقد تفعله الأدوية المشروبة كمرارة النمر والأفعى إذا كانا بحيث لا يقتلان والسمى في الأكثر يظهر دفعة وما يكون من اليرقان لكثرة الصفراء فقد يكون انتشارها من نفسها لشدة الغابة على الدم وقد يكون على سبيل دفع من الطبيعة وهو اليرقان البحراني وهذه الكثرة قد يتفق ان تتولد دفعة وقد تتولد قليلا قليلا وفي الأيام إذا كان ما يتولد لا يتحلل لكثافة الجلد أو غلظ المادة ولهذين السببين ما يكثر اليرقان عند هيجان الرياح الشمالية وفي الشتاء البارد وعند احتباس العرق المعتاد وكثرة تولد الصفراء قد تكون في الكبد وقد تكون في البدن كله على ما قد علمت وقد تكون بسبب الأورام الحارة حيث كانت لما تغير من المزاج إلى الحرارة فيكثر تولد الصفراء فيحدث اليرقان عن مجاورة أورام حارة لتغيرها المزاج وان كان قد يحدث ذلك أيضا على سبيل التسديد ومنع الاستفراغ والباردة أولى بتوليد المرار الأسود فهذا هو الكائن بسبب الكثرة واما الكائن بسبب عدم الاستفراغ فاما ان يكون عدم الاستفراغ عن الكبد أو عن المرارة أو عن الأمعاء والأعضاء الأخرى وإذا لم تستفرغ عن الكبد فاما ان يكون السبب في الفاعل أو يكون في الآلة والسبب الذي في الفاعل هو ضعف القوة المميزة أو ضعف القوة الدافعة والسبب الذي في الآلة فهو انسداد المجرى أو ما بين الكبد والمجرى ومن هذا القبيل ما يتولد عن أورام الكبد الحارة والصلبة ومن هذا القبيل اليرقان الذي يكون مع برد يصيب قعر الكبد فيقبض مجاريها والذي يكون من انضغاط أيضا وسائر أسباب السدد واعلم أنه إذا حصلت سدة تحبس الصفراء في الكبد في أي المواضع كانت من الكبد والمرارة وجب أن يصير الكبد أسخن مما هو فيتولد المرار أيضا أكثر مما كان يتولد في حال لسلامة وأما الكائن بسبب المرارة فاما لضعفها عن الجذب من الكبد لا سيما إذا كان مع ضعف الكبد عن التمييز والدفع أو لشدة قوة جاذبتها فيملأها جذبا دفعة واحدة ولا يسعها غير ما يملأها ويمددها كثيرا فتسقط قوتها فلا تجذب واما لوقوع سدة في مجراها إلى الأمعاء وقد تكون تلك السدة بسبب شدة اكتناز منها لما سال إليها من الصفراء دفعة لكثرة تولد أو شدة دفع في الكبد أو جذب من المرارة فينطبق على فم المجرى ما يحتبس ومع ذلك فان القوة للأذى تضعف وقد يكون لسائر أسباب السدد والذي يكون في القولنج فيكون لان الخلط اللزج يغرى وجه المجرى فلا ينصب المرار إلى الأمعاء وهذا هو الذي سببه القولنج وقد يكون من اليرقان ما هو مع القولنج وليس سببه القولنج بل هما جميعا مشتركان في سبب واحد وهو سدة سبقت إلى مجرى المرارة قبل حدوث القولنج فمنعت المرار أن ينصب إلى الأمعاء ويغسلها فلما منعت عرض ان الأمعاء لم تنغسل وكثر فيها الرطوبات وهاج القولنج وعرض ان الصفراء رجعت إلى البدن فهاج اليرقان وكل سدة في مجرى الكبد إلى المرارة أو في مجرى المرارة إلى الأمعاء كانت من التحام أو ثؤلول لم يرج برؤها وأما الكائن عن الأمعاء فهو ما ظنه قوم من أنه قد