Skip to main content

قانون — Page 248

Contributors:

P.248
منهم سعال رطب يحيل خفة من النفث ويكون نفسهم متتابعا ولذلك يكون كلامهم سريعا وتتحرك وترات أنوفهم إلى الانضمام عند التنفس وتلزمهم وتلزمهم حمى دقيقة إلى الاستسقاء وأما علامة الجهة التي فيها المدة فتعرف بان يضطجع العليل مرة على جنب ومرة على آخر والجانب الذي يتعلق عليه ثقل ضاغط هو الجانب المقابل لموضع المدة ويعرف من صوت المدة ورجرجتها وخضخضتها ومن الناس من يضع على المصدر وجوانبه خرقة كتان مغموسة في طين أحمر مداف في الماء ويتفقد الموضع الذي يجف أولا فهو موضع القيح وأما علامات الانفجار السليم فان يكون الانفجار يعقبه سكون الحمى ونهوض الشهوة وسهولة النفث والتنفس أو تحدث معه خراجات في الجنب أو نواحيها تصير نواصير وكذلك الذي يكون منهم أو يبط فتخرج منه مدة نقية بيضاء وأما علامات الردئ فان تظهر علامات الاختناق والغشي أو النفث الردئ أو السل وإذا كوى أو بط خرجت منه مدة حمية منتنة وأما العلامات المفرقة بين المدة وبين البلغم في النفث فهي رسوب مدة النفث في الماء وانتانها على النار والبلغم طاف في الماء غير منتن على النار على أن المدة قد تنفث في غير السل على ما بيناه في موضع متقدم وقد ينفث المتقيح شيئا كثيرا جدا وقد رأيت من نفث في ساعة واحدة قريبا من منوين بالصغير أو منا وأكثر من نصف وجالينوس شهد بأنه ربما قذف المتقيح كل يوم قريبا من خمسين أوقية وهو قريب من تسع قوطولات وقد عرفت الفرق بين المدة وبين الرطوبات الأخرى فان المدة تتميز بالنتن عند النفث وعند الالقاء على النار وترسب لا تطفو وأما علامات انتقال التقيح إلى السل فكمودة اللون وامتداد الجبين والعنق وتسخن الأصابع كلها سخونة لا تفارق حتى فيمن عادة أطرافه أن تبرد في الحميات وحمى تزيد ليلا بسبب الغذاء وتعقف من الأظفار لذوبان اللحم تحتها وتدسم من العينين مع ضرب من البياض والصفرة وعلامات أخرى سنذكرها في باب السل * ( فصل في قروح الرئة والصدر ومنها السل ) * هذه القروح اما أن تكون في الصدر واما أن تكون في الحجاب واما أن تكون في الرئة وفي هذا القسم الأخير هو السل واما أن تكون في القصبة وقد ذكرناها واسلم هذه القروح قروح الصدر وذلك لان عروق الصدر أصغر واجزاؤه أصلب فلا يعظم فيها الشر ولأن الصديد لا يبقى فيها بل يسيل إلى فضاء الصدر وليس كذلك حال الرئة ولأن حركته غير قوية محسوسة كحركة الرئة بل يكاد أن يكون ساكنا لأنه لحمي واللحمي أقبل للالتحام وكثيرا ما يعرض لقراح الصدر الكائنة عن خراجات متعفنة ان تفسد العظام حتى يحتاج إلى قطع العفن فيها ليسلم ما يجاوره وربما تعدى العفن إلى ما يليه من الغشاء وأما قروح الحجاب فان النافذ فيها لا يلتحم والبتة وغير النافذ اما ان يقع في الاجزاء العصبية فلا يلتحم واما أن يقع في الاجزاء اللحمية فيلتحم ان تدورك في الابتداء ولم يترك ان يرم وأما إذا تورمت أو أزمنت فلا تبرأ وأما قروح الرئة فقد اختلفت الأطباء في أنها تبرأ أو لا تبرأ فقال قوم انها لا تبرأ البتة لان الالتحام يفتقر إلى السكون ولا سكون هناك وجالينوس يخالفهم ويزعم أن الحركة وحدها لا تمنع الالتحام ان لم تضف إليها سائر الموانع والدليل على ذلك أن الحجاب أيضا متحرك ومع ذلك فقد تبرأ قروحه وأما جالينوس نفسه فان قوله في قروح الرئة هو انها ان