بظلام للعبيد . ثم خذلانكم لهذه المعلوجاء ( 1 ) المقصصة انحرافا ، أولى لهذه ( 2 ) المعلوجاء
وأخلاطها من أهل العراق ! لقد هممت أن أترك بكل سكك منها جيفا منتفخين ، شائلة ( 3 )
أرجلهم ، تنهشهم الطير من كل جانب . يا أهل الشام : أحدوا قلوبكم ، وأحدوا سيوفكم ،
ثم قال :
قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد ( 4 )
مثل ذراع البكر ( 5 ) أو أسد
هيهات : ترك الخداع من أجرى من المئة ، ومن لم يذد عن حوضه يهدم ، وأرى الحزام قد بلغ
الطبيين ، والتقت حلقتا البطان ( 6 ) ، ليس سلامان كعهدين ، أنا ابن العرقية ( 7 ) . وابن الشيخ
الأعز ، كذبتم ورب الكعبة ، ما الرأي كما رأيتم ، ولا الحديث كما حدثتم ، فافطنوا لعيوبكم
وإياكم أن أكون أنا وأنتم كما قال القائل :
إنك إن كلفتني ما لم أطق * ساءك ما سرك مني من خلق
والمخبر بالعلم ليس كالراجم بالظنون ، فالتقدم قبل التندم ، وأخو المرء نصيحته ثم قال .
لذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما
ثم قال . احمدوا ربكم ، وصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل وقال :
اكتب يا نافع وكان نافع مولاه وكاتبا يكتب بين يديه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من
الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث ، سلام على أهل النزوغ من التزييغ وأسباب
هامش
( 1 ) المعلوجاء : جمع علج وهو الرجل الأعجمي الذي ليس بعربي ، والمقصصة : التي تركت
حتى كادت تموت .
( 2 ) أولى لهذه المعلوجاء : كلمة تهديد : أي قاربهم ما يهلكهم .
( 3 ) شائلة : مرتفعة .
( 4 ) العرد : المشدود مستعد الإطلاق السهم .
( 5 ) البكر : بفتح الباء وضمها : الفتى من الإبل القوي .
( 6 ) سبق بيان معنى هذه الجملة والتي قبلها في الجزء الأول في خطاب عثمان رضي الله عنه إلى
الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي غيره من الخطب والرسائل .
( 7 ) كنابة عن الشدة .