اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
وقال الشاعر في قتل ابن ملجم عليا :
تضمن للآثام لا در دره * ولاقى عقابا غير ما متصرم ( 1 )
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم
قال هبيرة بن شريم : سمعت الحسن رضي الله عنه يخطب ، فذكر أباه وفضله وسابقته ،
ثم قال : والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبع مئة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري
بها خادما . وجاء رجل من مراد إلى علي ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، احترس ، فإن هنا قوما
يريدون قتلك : فقال : إن لكل إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خلياه .
قيل : ولما ضرب علي دعا أولاده ، وقال لهم : عليكم بتقوى الله وطاعته وألا تأسوا على
ما صرف عنكم منها ، وانهضوا إلى عبادة ربكم ، وشمروا عن ساق الجد ، ولا تثاقلوا إلى الأرض ،
وتقروا بالخسف ، وتبوءوا بالذل ، اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ،
واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من الأولى ، والسلام .
بيعة الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية
قال : وذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب ، ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة ،
فلما بايعوه قال لهم : تبايعون لي على السمع والطاعة ، وتحاربون من حاربت ، وتسالمون من
سالمت ، فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم وقبض هو يده ، فأتوا الحسين ، فقالوا له :
ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك ، وعلى حرب المحلين الضالين أهل الشام ، فقال
الحسين : معاذ الله أن أبايعكم ما كان الحسن حيا . قال : فانصرفوا إلى الحسن ، فلم يجدوا
بدا من بيعته ، على ما شرط عليهم ، فلما تمت البيعة له ، وأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك ،
كاتب معاوية ، فأتاه فخلا به ، فاصطلح معه على أن لمعاوية الإمامة ما كان حيا ، فإذا مات فالأمر
للحسن ، فلما تم صلحهما صعد الحسن إلى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ،
هامش
( 1 ) أي دائم لا يتصرم ولا ينقطع .