المؤمنين ، فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا ، فإن رد الله علينا حقنا
في عافية قبلنا ، وسألنا الله العون على أمره ، وإن صرفه عنا رضينا ، وسألنا الله أن يبارك
في صرفه عنا ، فليكن كل رجل منكم حلسا من ( 1 ) أحلاس بيته ، ما دام معاوية حيا ، فإن
يهلك ونحن وأنتم أحياء ، سألنا الله العزيمة على رشدنا ، والمعونة على أمرنا ، وأن لا يكلنا إلى
أنفسنا ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .
كراهية الحسين رضي الله عنه للبيعة
قال : ثم خرج سليمان بن صرد من عنده ، فدخل على الحسين ، فعرض عليه ما عرض على
الحسن ، وأخبره بما رد عليه الحسن ، فقال الحسين : ليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس
بيته ، ما دام معاوية حيا ، فإنها بيعة كنت والله لها كارها ، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم ،
ورأينا ورأيتم .
ما أشار به المغيرة بن شعبة على معاوية من البيعة ليزيد
قال : وذكروا أنه لما استقامت الأمور لمعاوية ، استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة ،
ثم هم أن يعزله ويولي سعيد بن العاص ، فلما بلغ ذلك المغيرة قدم الشام على معاوية ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف ، وفي عنقك الموت ، وأنا
أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان ، فاجعل للناس
بعدك علما يفزعون إليه ، واجعل ذلك يزيد ابنك . قال : فدخل معاوية على امرأته فاختة بنت
قرطة بن حبيب بن عبد شمس وكان ابنها منه عبد الله بن معاوية ، وقد كان بلغها ما قال المغيرة ،
وما أشار به عليه من البيعة ليزيد وكان يزيد بن الكلبية ميسون ابنة عبد الرحمن بن بحدل الكلبي .
فقالت فاختة ، وكانت معادية الكلبية ، ما أشار به عليك المغيرة ؟ أراد أن يجعل لك عدوا من
نفسك ، يتمنى هلاكك كل يوم ، فشق ذلك على معاوية ، ثم بدا له أن يأخذ بما أشار عليه
المغيرة بن شعبة .
هامش
( 1 ) الحلس : هو ما يلي الظهر الدابة تحت البرذعة ، والمعنى الزموا بيوتكم ولا تبرحوها .