المؤمنين إن مروان يباعدك منا ويباعدنا منك ، ويأبى الله إلا أن يقربنا إليك .
كتاب معاوية إلى ابن عباس
قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أما بعد ، فإنكم
معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منكم بالمساءة إلى أنصار عثمان ، فإن يك ذلك لسلطان بني أمية ،
فقد ورثها عدي وتيم ، وقد وقع من الأمر ما قد ترى ، وأدالت هذه الحرب بعضنا من بعض ،
حتى استوينا فيها ، فما أطمعكم فينا ، وما أيأسكم منا أيأسنا منكم ، وقد رجونا غير الذي كان ، وخشينا
دون ما وقع ، ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدكم أمس ، وقد منعنا بما كان منا الشام ، وقد منعتم
بما كان منكم العراق ، فاتقوا الله في قريش ، فما بقي من رجالها إلا ستة : رجلان بالشام ،
ورجلان بالعراق ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالحجاز : فسعد ، وعبد الله بن عمر ، وأما
اللذان بالشام : فأنا ، وعمرو ، وأما اللذان بالعراق : فعلي وأنت . ومن الستة رجلان ناصبان
لك ، وآخران واقفان عليك ، وأنت رأس هذا الجمع اليوم وغدا ، ولو بايع الناس لك بعد
عثمان كنا أسرع إليك منا إلى علي .
جوابه
قال : وذكروا أنه لما أتى كتاب معاوية إلى ابن عباس ضحك ، ثم قال : حتى متى يخطب
إلى معاوية عقلي ؟ وحتى متى أجمجم له عما في نفسي ؟ فكتب إليه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك
فأما ما ذكرت من سرعتنا بالمساءة إلى أنصار عثمان لسلطان بني أمية ، فلعمري لقد أدركت
في عثمان حاجتك ، لقد استنصرك فلم تنصره ، حتى صرت إلى ما صرت إليه ، وبيني وبينك في
ذلك ابن عمك ، وأخو عثمان الوليد بن عقبه ( 1 ) ، وأما قولك : إنه لم يبق من رجال قريش
غير ستة ، فما أكثر رجالها ، وأحسن بقيتها ، وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، ولم
يخذلنا إلا من خذلك ، وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم ، فأبو بكر وعمر كانا خيرا منك ومن
عثمان ، كما أن عليا خير منك ، وأما قولك : إنا لن نلقاك إلا بما لقيناك به ، فقد بقي لك منا
يوم ينسيك ما قبله ، وتخاف له ما بعده ، وأما قولك : إنه لو بايعني الناس استقمت فقد بايعوا
عليا وهو خير مني ، فلم تستقم له ، وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى ، فما أنت
والخلافة ؟ وأنت طليق الإسلام ، وابن رأس الأحزاب ، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر ( 2 )
هامش
( 1 ) الوليد بن عقبة أخو عثمان من الرضاع .
( 2 ) أكلت أمه كبد حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قتله وحشي .