ألقى الله تعالى بمثل عمله منك يا عمر ، وأيم الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبك ( 1 ) ،
وذاك أني كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ،
وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، وإن كنت لأظن ( 2 ) أن يجعلك الله تعالى معهما . وأخبرنا
ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن الحباب ، عن موسى بن عبيد ، قال : أخبرني أبو معاذ
وأبو الخطاب ، عن علي رضي الله عنه ، قال : بينما أنا جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة ، إلا
ما كان من الأنبياء عليهم السلام ، ولا تخبرهما .
حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن عبد العلى عن القاسم بن أبي عبد الرحمن
رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد هممت أن أبعث إلى الأمم رجالا
يدعونهم إلى الإسلام ويرغبونهم في الدين ، فأبعث أبي بن كعب ، وسالما مولى أبي حذيفة ،
ومعاذ بن جبل ، كما فعل عيسى بن مريم عليهما السلام ( 3 ) ، فقالوا : يا رسول الله أفلا تبعث
أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : هما لا بد لي منهما ، هما منى بمنزلة
السمع والبصر .
سؤال عمر بن عبد العزيز عن استخلاف الرسول لأبي بكر
وحدثنا ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا محمد بن الزبير ، قال : أرسلني عمر بن
عبد العزيز إلى الحسن البصري ، رحمهما الله تعالى ، أسأله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
استخلف أبا بكر رضي الله عنه ، فأتيته فاستوى جالسا ، وقال : إي والذي لا إله إلا هو ،
استخلفه ، وهو كان أعلم بالله تعالى ، وأتقى لله تعالى ، من أن يتوثب ( 4 ) عليهم لو لم يأمره .
استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه
عن ابن أبي مريم ، قال : حدثنا العرياني ، عن أبي عون بن عمرو بن تيم الأنصاري
رضي الله عنه ، وحدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير بن عبد الرحمن قال : حدثنا بقصة استخلاف
هامش
( 1 ) يريد بصاحبه أبا بكر رضي الله عنه .
( 2 ) الظن هنا معناه الرجحان أي الأرجح .
( 3 ) أي على عيسى وأمه مريم السلام ، ومعنى كما فعل عيسى بن مريم أي كما جعل له
حواريين يعلمون الناس الدين .
( 4 ) يتوثب عليهم أي يأخذ الخلافة بالرغم عنهم ودون موافقتهم .