بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى :
نفتتح كلامنا بحمد الله تعالى ، ونقدس ربنا بذكره والثناء عليه ، لا إله إلا هو لا شريك له ،
الذي اتخذ الحمد لنفسه ذكرا ، ورضى به من عباه شكرا وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله
بالهدى ، وختم به رسل الله السعدا ، صلاة زاكية ، وسلم تسليما كثيرا أبدا .
فضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما
حدثنا ابن أبي مريم ، قال حدثنا أسد بن موسى ، قال حدثنا وكيع ، عن يونس بن أبي
إسحاق ، عن الشعبي ، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، قال : كنت جالسا عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال عليه الصلاة والسلام :
هذان سيدا كهول ( 1 ) أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين عليهم السلام
ولا تخبرهما يا علي .
حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي رضي الله عنه ، حدثنا أحمد بن حواش الحنفي ، قال حدثنا
ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد ، عن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول :
وضع عمر رضي الله عنه على سريره فتكنفه ( 2 ) الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع ( 3 ) ،
فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي ( 4 ) من ورائي ، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه يترحم على عمر رضي الله عنه ، وقال : والله ما خلفت أحدا أحب إلى أن
هامش
( 1 ) الكهول جمع كهل ، وهو من ظهر الشيب برأسه وكان له مهابة في النفس ،
وقيل من جاوز الثلاثين إلى إحدى وخمسين سنة .
( 2 ) أحاطوا به .
( 3 ) أي قبل أن يحمل ليذهب به إلى القبر .
( 4 ) المنكب الكتف .