ابن دلجة ، قال : وأحاط بهم عباس بن سهل ، فقال : انزلوا على حكمي ، فنزلوا
على حكمه ، فضرب أعناقهم أجمعين ( 1 ) .
غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم
قال : وذكروا أن عباس بن سهل ، لما فرغ من قتال أهل الشام ، رجع
المدينة فجدد البيعة لابن الزبير ، فسارعوا إليها ، ولم يتثبطوا ، وقدم أهل البصرة
على ابن الزبير بمكة فكانوا معه ، وكان عبد الله بن الزبير استعمل الحارث بن
عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة ، فلما قدمها قيل له : إن الناس يقطعون
الدراهم يجعلونها حتى كأنها أصفار . فقال لهم : هلم بسبعة ثقالا ، فأتوه بسبعة
ثقال . فقال : هذه بعشرة ، فزنوا كيف شئتم . قال : وأتوا بالمكيال الذي يكيلون
به ، فقال : هذا قريب صالح . ثم قيل له : إن أهل البصرة لا يصلحهم إلا القتل .
فقال لأن تفسد البصرة أحب إلي من أن يفسد الحرث والنسل . قال : فبعث ابن
الزبير حمزة بن عبد الله بن الزبير إلى البصرة عاملا ، فاستحقره أهل البصرة ( 2 ) ،
فبعث مصعب بن الزبير ، فقدم عليهم ، فقال أهل البصرة : لا يقدم عليكم أحد
إلا لقبتموه ، وأنا ألقب لكم نفسي ، أنا القصاب ( 3 ) . ثم سار إلى المختار فقتله .
بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها
قال : وذكروا عن بعض المشيخة من أهل العلم بذلك ، قالوا : كان ابن
زياد أول من ضم إليه الكوفة والبصرة ، وكان أبوه زياد كذلك قبله ، فلم يزل
عبيد الله يتبع الخوارج ويقتلهم ، ويأخذ على ذلك الناس بالظن ، ويقتلهم
بالشبهة ، واستعمد إلى عامتهم ، وكان بعضهم له على ما يحب . قال : فلما
اختلف أمر الناس ، ومات يزيد ، وامتد سلطان ابن الزبير ، وغلظ شأنه وعظم
أمره ، وخلع أهل البصرة طاعة بني أمية ، وبايعوا ابن الزبير ، خرج عبيد الله بن
زياد إلى المسجد ، فقام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، إن
هامش
( 1 ) زيد في الطبري : ورجع فل حبيش إلى الشام .
( 2 ) لقبه أهل البصرة بقعيقعان ( أنظر سبب هذه التسمية في معجم البلدان ) واستضعفوه ولم
يرتضوا به أميرا عليهم ، فكتب إلى أبيه يستعفيه من الولاية فعزله وأرسل مكانه مصعب .
( 3 ) في الطبري : الجزار .