أو سفك دماء خطأ أو عمدا ، أو أمر سلف منك أو منهم ، صغيرا أو كبيرا في سر
أو علانية ، ولا ناقض عليك ما جعلت لك من أماني هذا ، ولم أخنك فيه ، ولا
ناكث عنه ، وأدنت لك في المقام في المدينة الشرقية إلى الأجل الذي سألت ،
ثم أسلك حيث بدا لك من الأرض آمنا مطمئنا ، مكلوءا أنت ومن سألته أن يؤذن
له في المسير معك . ومن تبعك ، وأهل بيتك . والخمس مئة رجل على ما سألت
من دوابهم وسلاحهم ، ولباس البياض لا يخافون غدرا ، ولا إخفارا بك حيث
أحببت ، من بر أو بحر ، وأنزل حيث شئت من الأرض إلى أن تنتهي إلى منزلك
من أرض الشام ، فأنت آمن بأمان الله ، ممن مررت بهم من عمالنا ومسالحنا
ومراصدنا ، ليس عليك شئ تكرهه في سر ولا علانية ، ولك الله الذي لا إله إلا
هو ، لا ينالك من أمر تكرهه في ساعة من ساعات الليل والنهار ، ولا أدخل لك
في أماني الذي ذكرت لك غشا ولا خديعة ولا مكرا . ولا يكون مني في ذلك
دسيس بشئ مما تخافه على نفسك ؟ ولا خديعة في مشرب ، ولا مطعم ولا
لباس ، ولا أضمر لك عليه نفسي إلى ارتحالك من مدينة واسط إلى دخولك على
عسكري ، والغدو والرواح إذا بدا لك ، والدخول أي ساعات من ساعات الليل
والنهار أحببت ، فاطمئن إلى ما جعلت لك من الأمان ، والعهود والمواثيق ، وثق
بالله وبأمير المؤمنين فيما سلم منه ، ورضي به ، وجعلته لك ولمن معك على
نفسي ، ولك علي الوفاء بهذه العهود والمواثيق والذمم ، أشد ما أخذه الله
وحرمه . وما أنزل الله تبارك وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ،
فإنه جعله كتابا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ونورا وحجة على
العباد ، حتى ألقى الله وأنا عليه ، وأنا أشهد الله وملائكته ورسله ، ومنه قرئ عليه
كتابي هذا من المسلمين والمعاهدين بقبول هذه العهود والمواثيق ، وإقراري بها
على نفسي وتوكيدي فيها ، وعلى تسليمي لك ما سألت ولا يغادر منها شئ ، ولا
ينكث عليك فيها ، وأدخلت في أمانك هذا جميع من قبلي من شيعة أمير
المؤمنين من أهل خراسان ، ومن لأمير المؤمنين عليه طاعة من أهل الشام
والحرب وأهل الذمة ، وجعلت لك أن لا ترى مني انقباضا ولا مجانبة ولا
ازورارا ، ولا شيئا تكرهه في دخولك علي إلى مفارقتك إياي ، ولا ينال أحدا
معك أمر يكرهه ، وأذنت لك ولهم في المسير والمقام ، وجعلت لهم أمانا
صحيحا ، وعهدا وثيقا ، وإن عبد الله بن محمد إن نقض ما جعل لكم في أمانكم
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 175
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٧٥