يقاتل مع ابن هبيرة إلا صعاليك الناس ، وأهل العطاء . وكان كثيرا ما يتمثل
ويقول :
الثوب إن أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع
كنا نرقعها إذا مزقت ( 1 ) * فانسع الخرق على الراقع ( 2 )
وكان من رأي ابن هبيرة أن لا يعطى طاعة لبني العباس ، وكان رأيه أن
يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسين ( 3 ) ، فاطلع على ذلك أبو العباس ، وخاف
أن يثور اليمانية مع ابن هبيرة في ذلك . فكاتبهم أبو جعفر ، وقال في كتابه لهم :
السلطان سلطانكم ، والدولة دولتكم ، وكتب إلى زياد بن صالح الحارثي بذلك
وكان عامل ابن هبيرة في المدينة ، مكان عامله قبل ذلك على الكوفة ، فأجاب
زياد بن صالح ، وذلك لما خاف أن يدخل المدينة فيقتل بها . فلما كان مغيب
الشمس قاموا إليه . فلما صلى المغرب ، ركب فطاف في مسالحه ( 4 ) وأبوابه ،
فرجع عتمة ، فتعشى ، ثم صلى . فأقبل علي بن الهيثم فقال : والله ما أخلف
غصة أعظم ولا أهم إلي منك ، لأنك مع هؤلاء ، ولست أدري ما يكون بعد
اليوم ، وأرى الأمر قد استتب لهؤلاء القوم في المشرق والمغرب ، ولكن إن لقيت
أبا العباس أعلمته من أمرك مثل الذي أعلمته من أمري . قال : ما أخاف
تقصيرك ، ثم قال : لست أثق بولد ولا بغيره ، ثقتي بك فيما أريد أن أوطده ،
تأخذ مفاتيح هذه المدينة ، حتى تصبح فتأتي بها ابن هبيرة . فقلت : انظر ما
تصنع في خروجك ، أتثق بالقوم ؟ قال : نعم ، قد جرى بيني وبينهم ما أثق به ،
وأتاني كتاب أبي العباس بكل ما أحب ( 5 ) ، وكتاب أبي جعفر . فقلت : يا أبا
الربيع ، أخاف أن لا يوفى لك . فلما أدهم الليل وانتصف قام فصلى ركعات ،
ثم أمر غلمانه فحملوا متاعه على أربعة بغال ، ثم أخرج أربعة غلمان له ، وابنه
ثابت على برذون له ، ثم خرج وأغلق الباب . فلما انتهى الخبر إلى ابن هبيرة
هامش
( 1 ) في الكامل للمبرد 2 / 978 : كنا نداريها وقد مزقت .
( 2 ) قال محقق الكامل ( ص 977 ح رقم 5 ) شعر أورده الآمدي في المؤتلف والمختلف لابن حمام
الأزدي الجاهلي . . . إنما هما لابن حارثة السلمي : ( أنظر تفاصيل أوردها هناك ) .
( 3 ) في الطبري : محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن .
( 4 ) المسالح جمع مسلحة ، يعني أطراف معسكره خوفا من تسلل العدو إليها .
( 5 ) في الأخبار الطوال ص 371 وأعلم في كتابه أنه راع للخؤولة - وكانت أم أبي العباس حارثية .