قتله ، وأعظم فعل ابن هبيرة ، واجترائه على قتل قرشي دون مشورة حتى جعل
يقول : مثل زيد بن علي في شرفه وفضله يقتله ابن هبيرة ، وما كان عليه من
قيامه ، إن هذا لهو البلاء المبين ، وما يزال ابن هبيرة مبغضا لأهل هذا البيت من
آل هاشم وآل عبد المطلب ، ووالله لا زلت لهم محبا حتى أموت ، ثم عزل ابن
هبيرة عن الكوفة ، وأغرمه ألف ألف ، ولم يل له شيئا حتى مات ، وكانت أيام
هشام عشرين سنة ، ولي سنة ست ومئة ( 1 ) ، وتوفي سنة ست وعشرين ومئة ( 2 ) ، بعد
أن حج إحدى عشرة حجة ( 3 ) ، وهو خليفة .
قدوم خالد بن صفوان بن الأهتم على هشام
قال : وذكروا أن شبيب بن شبة ، أخبرهم عن خالد بن صفوان بن الأهتم ،
قال : أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام في وفد العراق ، فقدمت عليه ، وقد خرج
منتدبا ( 4 ) في قرابته وأهله وحشمه ، وحاشيته ، من أهله إلى بعض بوادي
الرصافة ( 5 ) ، فنزل في قاع صحصح ( 6 ) أفيح ، في عام قد بكر وسميه ( 7 ) وقد ألبست
الأرض أنواع زهرتها ، وأخرجت ألوان زينتها ، من نور ربيعها فهي في أحسن
منظر وأجمل مخبر ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، فلو أن قطعة دينار ألقيت فيه
لم تترب ، وقد ضرب له سرادقات من حبرات اليمن مزرورة بالفضة والذهب ،
وضرب له فسطاطه في وسطه ، فيه أربعة أفرشة من خز أحمر ، مثلها مرافقها ،
وعليه دراعة ( 8 ) خز أحمر وعمامة مثلها ، وضربت حجر نسائه من وراء سرادقه ،
وعنده أشراف قريش ، وقد ضربت حجر بنيه وكتابه وحشمه بقرب فسطاطه ، ثم
هامش
( 1 ) راجع الحاشية رقم 3 من الصفحة السابقة .
( 2 ) في مصادر ترجمته سنة 125 ه . وفي مروج الذهب : توفي بقنسرين في ( الرصافة ) يوم
الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر .
( 3 ) في مروج الذهب لم يحج هشام إلا مرة واحدة سنة 106 وهو خليفة 4 / 451 . والطبري
فيمن حج بين سنة 106 و 125 . وتاريخ خليفة ص 360 . وتاريخ اليعقوبي 2 / 328 .
( 4 ) منتدبا من انتدب ، ( ندب ) أي استجاب لطلب انتدبه لشئ ما . يريد : أنه دعي لزيارة بعض
بوادي الرصافة .
( 5 ) الرصافة : بلد بالشام .
( 6 ) الصحصح : المستوي من الأرض ، والأفيح : الواسع .
( 7 ) الوسمي : المطر أول الربيع . سمي بذلك لأنه ينسم الأرض بالنبات .
( 8 ) الدراعة : الثوب .