ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان ، فقالا : لا ، ولكنا بايعناك على أنا شريكاك
في الأمر ، قال علي : لا ، ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على
العجز والأولاد ، قال : وكان الزبير لا يشك في ولاية العراق ، وطلحة في اليمن ،
فلما استبان لهما أن عليا غير موليهما شيئا ، أظهرا الشكاة ، فتكلم الزبير في ملأ
من قريش ، فقال : هذا جزاؤنا من علي ، قمنا له في أمر عثمان ، حتى أثبتنا عليه
الذنب ، وسببنا له القتل ، وهو جالس في بيته وكفي الأمر . فلما نال بنا ما أراد ،
جعل دوننا غيرنا ، فقال طلحة : ما اللوم إلا أنا كنا ثلاثة من أهل الشورى ، كرهه
أحدنا وبايعناه ، وأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا ما
رجونا . قال : فانتهى قولهما إلى علي فدعا عبد الله بن عباس وكان استوزره ،
فقال له : بلغك قول هذين الرجلين ؟ قال : نعم ، بلغني قولهما . قال : فما ترى ؟
قال : أرى أنهما أحبا الولاية . فول البصرة الزبير ، وول طلحة الكوفة ، فإنهما
ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان ، فضحك علي ، ثم قال :
ويحك ، إن العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتى تملكا رقاب الناس يستميلا
السفيه بالطمع ، ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القوي بالسلطان ، ولو
كنت مستعملا أحدا لضره ونفعه لاستعملت معاوية على الشام ، ولولا ما ظهر لي
من حرصهما على الولاية ، لكان لي فيهما رأي . قال ثم أتى طلحة والزبير إلى
علي ، فقالا : يا أمير المؤمنين ، ائذن لنا في العمرة ، فإن تقم إلى انقضائها رجعنا
إليك ، وإن تسر نتبعك . فنظر إليهما علي ، وقال : نعم ، والله ما العمرة تريدان ،
وإنما تريدان أن تمضيا إلى شأنكما ، فمضيا ( 1 و 2 ) .
خلاف عائشة رضي الله عنها على علي
قال : وذكروا أن عائشة لما أتاها أنه بويع لعلي . وكانت خارجة عن
المدينة ، فقيل لها : قتل عثمان . وبايع الناس عليا . فقالت : ما كنت أبالي أن
تقع السماء على الأرض ، قتل والله مظلوما ، وأنا طالبة بدمه ، فقال لها عبيد ( 3 ) :
هامش
( 1 ) في رواية للطبري أنهما غادرا إلى مكة بعد مقتل عثمان بأربعة أشهر .
( 2 ) وفي مروج الذهب : أن علي قال لهما : لعلكما تريدان البصرة أو الشام فأقسما أنهما لا يقصدان
غير مكة .
( 3 ) وهو عبيد بن أبي سلمة الليثي ويقال له : عبيد ابن أم كلاب وكان لاقاها قرب المدينة .