وسبعة عشر ألفا من الأبناء ، وثمانية آلاف من عبيدهم ومواليهم ، وكانت العرب
يومئذ سبعة وخمسين ألفا من أهل الكوفة ، ومن مماليكهم ومواليهم ثمانية آلاف ،
ومن أهل البصرة ثلاثة آلاف ومئتا رجل ، فقام علي فيهم خطيبا ، فقال : أما بعد ،
فقد بلغني قولكم : لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت
علينا ، فبدأنا بهم ، إلا أن غير هذه الخارجة أهم على أمير المؤمنين ، سيروا إلى
قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في الأرض جبارين ملوكا ، ويتخذهم المؤمنون أربابا ،
ويتخذون عباد الله خولا ، ودعوا ذكر الخوارج . قال ( 1 ) : فنادى الناس من كل
جانب : سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت ، فنحن حزبك وأنصارك ، نعادي
من عاداك ( 2 ) ، ونشايع من أناب إليك وإلى طاعتك ، فسر بنا إلى عدوك ، كائنا من
كان ، فإنك لن تؤتى من قلة ولا ضعف ( 3 ) ، فإن ( 4 ) قلوب شيعتك كقلب رجل
واحد في الاجتماع على نصرتك ، والجد في جهاد عدوك ، فأبشر يا أمير
المؤمنين بالنصر ، واشخص إلى أي الفريقين أحببت ، فإنا شيعتك التي ترجو
في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب من الله ، تخاف من الله في
خذلانك ، والتخلف عنك شديد الوبال .
ما قال علي كرم الله وجهه في الخثعمي
فبايعوه على التسليم والرضا ، وشرط عليهم كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه ، وسلم ، فجاءه رجل من خثعم ، فقال له الإمام علي تبايع على
كتاب الله وسنة نبيه ؟ قال : لا ، ولكن أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسنة أبي
بكر وعمر . فقال علي : وما يدخل سنة أبي بكر وعمر مع كتاب الله وسنة نبيه ؟
إنما كانا عاملين بالحق حيث عملا ، فأبى الخثعمي إلا سنة أبي بكر وعمر ، وأبى
علي أن يبايعه إلا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال له
حيث ألح عليه : تبايع ؟ قال : لا ، إلا على ما ذكرت لك ، فقال له علي : أما والله
لكأني بك قد نفرت في هذه الفتنة ، وكأني بحوافر خيلي قد شدخت وجهك ،
هامش
( 1 ) في الطبري 5 / 80 هذا قول صيفي بن فسيل ، وفي ابن الأثير : قسيل .
( 2 ) في الطبري : عاديت .
( 3 ) في الطبري : من قلة عدد ، ولا ضعف نية أتباع .
( 4 ) من هنا ذكر هذا الكلام في الطبري إلى محرز بن شهاب التميمي من بني سعد .