أمير المؤمنين إنه قد افترقت منا فرقة ، فذهبت ، قال : فكتب إليهم علي ( 1 ) : أما
بعد ، فإن هذين الرجلين الخاطئين الحاكمين ، اللذين ارتضيتم حكمين ، قد
خالفا كتاب الله ، واتبعا هواهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ، ولم ينفذا
للقرآن حكما ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالحو المؤمنين ، إذا بلغكم كتابنا
هذا فأقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ، ونحن على الأمر الذي كنا
عليه ، والسلام . قال : فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لله ، إنما غضبت
لنفسك ، والله لا يهدي كيد الخائنين . قال : فلما رأى علي كتابهم أيس منهم ،
ورأى أن يدعهم ، ويمضي بالناس إلى معاوية وأهل الشام فيناجزهم فقام علي
خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن من ترك الجهاد وداهن في
أمر الله كان على شفا هلكة ، إلا أن يتداركه الله برحمته ، فاتقوا الله عباد الله ،
قاتلوا من حاد الله ، وحاول أن يطفئ نور الله ، قاتلوا الخاطئين ، القاتلين لأولياء
الله ، المحرفين لدين الله ، الذين ليسوا بقراء الكتاب ولا فقهاء في الدين ، ولا
علماء بالتأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في دين ، ولا سابقة في الإسلام ، ووالله لو
ولوا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر . فسيروا وتأهبوا للقتال ، وقد بعثت
لإخوانكم من أهل البصرة ، ليقدموا عليكم فإذا قدموا واجتمعتم شخصنا إن شاء
الله ( 2 ) .
كتاب علي إلى ابن عباس
قالوا : وكان علي قد كتب إلى ابن عباس وإلى أهل البصرة : أما بعد ، فإنا
أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشام ( 3 ) ، فأشخص إلي من قبلك من
الناس ، وأقم حتى آتيك ، والسلام .
ما قال ابن عباس إلى أهل البصرة
فلما قدم كتاب علي على ابن عباس ، قرأه على الناس ، ثم أمرهم
هامش
( 1 ) قارن مع نسخة الكتاب في الطبري 5 / 77 والأخبار الطوال ص 208 والكامل لابن الأثير
ص 2 / 401 فتوح ابن الأعثم 4 / 106 باختلاف في الألفاظ وزيادة ونقصان في التعابير .
( 2 ) قارن خطبته مع الطبري 5 / 78 وابن الأثير 2 / 401 مروج الذهب 2 / 449 .
( 3 ) في الطبري وابن الأثير : من أهل المغرب .