أحل لكم أن تضعوا سيوفكم على عواتقكم ، تضربون بها هامات الناس ،
وتسفكون دماءهم ؟ ! إن هذا لهو الخسران المبين . قال : فتنادوا لا تخاطبوهم ولا
تكلموهم ، تهيئوا للقاء الحرب ( 1 ) ، الرواح الرواح إلى الجنة .
قتل الخوارج
قال : فرجع علي ، فعبأ أصحابه فجعل على الميمنة حجر بن عدي ، وعلى
الميسرة شبث بن ربعي ، وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري ، وعلى الرجالة أبا
قتادة ، وعلى أهل المدينة وهم ثمان مئة ( 2 ) رجل من الصحابة قيس بن سعد بن
عبادة ، ووقف علي في القلب في مضر . قال : ثم رفع لهم راية أمان مع أبي
أيوب الأنصاري ، فناداهم أبو أيوب : من جاء منكم إلى هذه الراية فهو آمن ،
ومن دخل المصر فهو آمن ، ومن انصرف إلى العراق ، وخرج من هذه الجماعة
فهو آمن ، فإنه لا حاجة لنا في سفك دمائكم ( 3 ) ، قال : وقدم الخيل دون الرجالة ،
وصف الناس صفين وراء الخيل ، وصف الرماة صفا أمام صف ، وقال لأصحابه :
كفوا عنهم حتى يبدأوكم . قال : وأقبلت الخوارج حتى إذا دنوا من الناس نادوا :
لا حكم إلا لله ، ثم نادوا : الرواح الرواح إلى الجنة . قال : وشدوا على أصحاب
علي شدة رجل واحدة ، والخيل أمام الرجال ، فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل ،
فخمدوا .
قال الثعلبي : لقد رأيت الخوارج حين استقبلتهم الرماح والنبل كأنهم معز
اتقت المطر بقرونها ، ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة ، ونهض
علي في القلب بالسيوف والرماح ، فلا والله ما لبثوا فواقا ( 4 ) حتى صرعهم الله ،
كأنما قيل لهم موتوا فماتوا ( 5 ) . قال : وأخذ علي ما كان في عسكرهم من كل
هامش
( 1 ) في الطبري : للقاء الرب .
( 2 ) في الطبري : سبعمئة أو ثمانمئة رجل .
( 3 ) بعد نداء أبي أيوب انصرفت طائفة منهم إلى الدسكرة وطائفة إلى الكوفة وجماعة إلى علي ،
وكانوا أربعة آلاف . وبقي مع عبد الله بن وهب منهم ألفان وثمنمئة رجل . ( الطبري 5 / 86 ابن
الأثير 2 / 406 فتوح ابن الأعثم 4 / 125 ) .
( 4 ) الفواق مقدار حلب الناقة أو البقرة أو نحوهما .
( 5 ) لم يفلت منهم إلا تسعة نفر : هرب منهم رجلان إلى خراسان ورجلان إلى اليمن ورجلان إلى
بلاد الجزيرة وصار رجل إلى تل موزن . ( شرح نهج البلاغة - ابن الأعثم ) .