ما قال شرحبيل لعمرو
قال : وأتى شرحبيل بن السمط إلى عمرو ، فقال : يا عمرو ، إنك رجل
قريش ، وإن معاوية لم يبعثك إلا لثقته بك ، واعلم أنك لا تؤتى من عجز ( 1 ) ، وقد
علمت أن وطأة هذا الأمر لصاحبك ولك ، فكن عند ظننا بك .
اجتماع أبي موسى وعمرو
قال : وذكروا أن أبا موسى وعمرا لما اجتمعا بدومة الجندل ، وحضرهما
من يليهما من العرب ، ليستمعوا قول الرجلين ، فلما التقيا استقبل عمرو أبا
موسى ، فأعطاه يده وضم عمرو أبا موسى إلى صدره ، فقال : يا أخي قبح الله
أمرا فرق بيننا ، ثم أقعد أبا موسى على صدر الفراش ، وأقبل عليه بوجهه ،
والناس مجتمعون ، فلم يزالا حتى تفرقا ، ومكثا أياما يلتقيان في أمرهما سرا
وجهرا ، وأقبل الأشعث بن قيس ، وكان من أحرص الناس على إتمام الصلح ،
والراحة من الحرب ، فقال : يا هذان ، إنا قد كرهنا هذه الحرب ، فلا ترداها
إلينا ، فإنها مرة الرضاع والفطام ، فكفاها بما شئتما .
ما قال سعيد بن قيس للحكمين
قال : فأقبل سعيد بن قيس ، وكان من النصحاء لعلي كرم الله وجهه ، فقال :
أيها الرجلان ، إني أراكما قد أبطأتما بهذا الأمر حتى أيس القوم منكما ، فإن
كنتما اجتمعتما على خير فأظهراه ، نسمعه ونشهد عليه ، وإن كنتما لم تجتمعا
رجعنا إلى الحرب .
ما قال عدي بن حاتم لعمرو
قال : وذكروا أن عديا قال لعمرو : أما والله يا عمرو إنك لغير مأمون الغناء ،
وإنك يا أبا موسى لغير مأمون الضعف ، وما ننتظر بالقول منكما إلا أن تقولا ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) زيد في وقعة صفين ص 536 : ومكيدة .
( 2 ) كذا بالأصل ، وفي فتوح ابن الأعثم 3 / 25 نسب هذا القول إلى عمرو بن العاص . وزيد فيه :
فأمسك عنك يا هذا .