رسول الله . وكنت إذا أمرني بشئ رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسرعت ، وإذا قال مشركو قريش أبطأت به ، وإذا كتبت شيئا قال نبي الله ،
امحها ، فتعاظمني ذلك . فدعا بمقراض فقرضه ، وكتب : بسم الله الرحمن
الرحيم : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال
أبو الأعور : أو معاوية وعلي ، فقال الأشعث : لا لعمر الله ، ولكن نبدأ بأولهما
إيمانا وهجرة ، وأدناهما من الغلبة . فقال معاوية : قدموا أو أخروا ، تقاضوا على
أن عليا ومن معه من شيعته من أهل العراق ( 1 ) ، ومعاوية ومن معه من أهل الشام ،
أنا ننزل عند حكم الله وكتابه ، من فاتحته إلى خاتمته ، ما أحيا القرآن أحييناه ،
وما أمات القرآن أمتناه ، وما لم يجد عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص في
القرآن حكما بما يجدان في السنة العادلة ( 2 ) ، غير المفرقة ، وعلى علي ومعاوية ،
وتبيعتهما وضع السلاح إلى انقضاء هذه المدة ، وهي من رمضان إلى رمضان ،
وعلى أن عبد الله بن قيس وعمرا آمنان على دمائهما وأموالهما وحريمهما والأمة
على ذلك أنصار ، وعليهما مثل الذي أخذا أن يقضيا بما في كتاب الله تعالى ،
وما لم يجدا في كتاب الله قضيا بما يجدان في السنة ، وعليهما ، أن لا يؤخرا
أمرهما عن هذه المدة ، فإن أحبا أن ( 3 ) أن يقولا قبل انقضائها ، فلهما أن يقولا
عن تراض منهما ، على أن يرجع أهل العراق إلى العراق ، وأهل الشام إلى
الشام ، فيكون الاجتماع إلى دومة الجندل ( 4 ) ، فإن رضيا أن يجتمعا بغيرهما فلهما
ذلك ، ولهما ألا يحضرهما إلا من أحبا ، ولا يشهدا إلا من أرادا ، وهؤلاء النفر
هامش
( 1 ) زيد في فتوح ابن الأعثم : وأهل الحجاز .
( 2 ) في الطبري : السنة العادلة الجامعة .
( 3 ) في الطبري : أن أحبا أن يؤخرا ذلك عن تراض بينهما .
( 4 ) ذكر بعض الرواة إلى أن التحكيم جرى بأذرح ، ومنهم من قال أنها كانت بدومة الجندل ، وقد
أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها وفي معجم البلدان : " وبأذرح إلى الجرباء كان
أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، وقيل بدومة الجندل والصحيح أذرح
والجرباء ويشهد بذلك قول ذي الرمة يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى :
فشد إصار الدين أيام أذرح * ورد حروبا قد لقحن إلى عقر
وكان الأصمعي يلعن كعب بن جعيل لقوله في عمرو بن العاص :
كأن أبا موسى عشية أذرح * يطيف بلقمان الحكيم يوار به
وقال الأسود بن الهيثم :
لما تداركت الوفود بأذرح * وفي أشعري لا يحل له غدر