فلما سمى أهل العراق رجال أهل الشام ، وسمى أهل الشام رجال أهل
العراق ، قال معاوية : أين يكون هذان الرجلان ؟ فرضي الناس أن يكونا بدومة
الجندل .
ما قال الأحنف بن قيس لعلي
قال : فلما لم يبق إلا الكتاب ، قال الأحنف بن قيس لعلي : يا أمير
المؤمنين إن أبا موسى رجل يماني ، وقومه مع معاوية ، فابعثني معه ، فوالله لا
يحل لك عقدة إلا عقدت لك أشد منها ، فإن قلت : إني لست من أصحاب
رسول الله صلى عليه وسلم ، فابعث ( 1 ) ابن عباس وابعثني معه ( 2 ) .
ما قال علي كرم الله وجهه
فقال علي : إن الأنصار والقراء أتوني بأبي موسى ، فقالوا : ابعث هذا ،
فقد رضيناه ، ولا نريد سواه ، والله بالغ أمره .
الاختلاف في كتابة صحيفة الصلح
قال : فوضع الناس السلاح ، والتقوا بين العسكرين ، فلما جئ بالكتاب
قال علي : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي
طالب أمير المؤمنين ، ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية : علام قاتلناك إذا
كنت أمير المؤمنين ؟ اكتب : علي بن أبي طالب . فقال الأشعث : اطرح هذا
الاسم فإنه لا يضرك ، فضحك علي ، ثم قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم الحديبية ( 3 ) ، حين صده المشركون عن مكة ، فقال : يا علي
اكتب : هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله ومشركو قريش ، فقال سهيل بن
عمرو : لقد ظلمناك إذا يا محمد إن قاتلناك وأنت رسول الله ، ولكن اكتب اسمك
واسم أبيك ، فقال صلى الله عليه وسلم : اكتب محمد بن عبد الله ، وإني
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 502 " فابعث غير عبد الله بن قيس " .
( 2 ) أنظر وقعة صفين ص 501 وابن الأعثم 3 / 5 في كلام كثير . والأخبار الطوال ص 193 .
( 3 ) راجع بشأن صلح الحديبية سيرة ابن هشام 2 / 180 الطبري 3 / 79 الكامل للمبرد ص 540 وقعة
صفين لابن مزاحم ص 275 .