ألا يكون عليك ولا لك ، ولو كان معك لنفعك أو عليك لضرك .
تعبئة معاوية أهل الشام لقتال علي
قال : وذكروا أن معاوية بعث إلى رؤساء أهل الشام ، فجمعهم ثم قال :
أنتم أهل الفضل ، فليقم كل رجل منكم يتكلم ، فقام رجل فقال : أما والله لو
شهدنا أمر عثمان ، فعرفنا قتلته بأعيانهم لاستغنينا عن إخبار الناس ، ولكنا
نصدقك على ما غاب عنا ، وإن أبغض الناس إلينا من يقاتل علي بن أبي طالب
لقدمه في الإسلام ، وعلمه بالحرب .
ثم قام حوشب فقال : والله ما إياك ننصر ، ولا لك نغضب ، ولا عنك
نحامي ، ما ننصر إلا الله ، ولا نغضب إلا للخليفة ، ولا نحامي إلا عن الشام ،
فلف الخيل بالخيل ، والرجال بالرجال ، وقد دعونا قومنا إلى ما دعوتنا إليه أمس ،
وأمرناهم بما أمرتنا به ، فجعلوك بيننا وبين الله ، ونحن بينك وبينهم ، فمرنا بما
تحب ، وانهنا عما تكره .
قال : فلما عزم معاوية على المسير إلى صفين عبأ أهل الشام ، فجعل على
مقدمته أبا الأعور السلمي ، وعلى ساقته بسر بن أرطأة ، وعلى الخيل عبيد الله بن
عمر ، ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وعلى الميمنة يزيد
العبسي ، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص ( 1 ) ، ثم قال : يا أهل الشام ،
إنكم قد سرتم لتمنعوا الشام ، وتأخذوا العراق ، ولعمري ما للشام رجال العراق
وأموالها ، ولا لأهل العراق بصر أهل الشام ولا بصائرهم ، مع أن القوم بعدهم
غيرهم مثلهم ، وليس بعدكم غيركم ، فإن غلبتموهم فلم تغلبوا إلا من قد أتاكم ،
وإن غلبوكم عاقبوا من بعدكم ، والقوم لاقوكم ببصائر أهل الحجاز ، ورقة أهل
اليمن ، وقسوة أهل مصر ، وكيد أهل العراق ، وإنما يبصر غدا من أبصر اليوم ،
فاستعينوا بالصبر والصلاة ، إن الله مع الصابرين .
ثم سار معاوية في ثلاثة آلاف وثمانين ألفا ( 2 ) ، حتى نزل بصفين ، وذلك
هامش
( 1 ) أنظر فيمن استعمله معاوية على الألوية وقعة صفين ص 206 وفتوح ابن الأعثم 2 / 437 .
والأخبار الطوال ص 167 . باختلاف .
( 2 ) في مروج الذهب 2 / 416 : 85 ألفا . قال ابن الأعثم واجتمعت إليه العساكر من أطراف البلاد
فصار في 120 ألف . وفي العقد الفريد : في بضع وثمانين ألفا .