في نصف محرم ، وسبق إلى سهولة الأرض ، وسعة المناخ ، وقرب الفرات ،
وكتب إلى علي يخبره بمسيره .
تعبئة أهل العراق للقتال
قال : وذكروا أن عليا لما بلغه تأهب معاوية قال : أيها الناس ، إنما بايع
معاوية أهل الشام ، وليس له غيرهم ولي ولا نصير ، وإنكم أهل الحجاز ، وأهل
العراق ، وأهل اليمن ، وأهل مصر ، وقد جعل القوم معاوية بينهم وبين الله ،
وليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ، وقد وادع القوم الروم ، فإن غلبتموهم
استعانوا بهم ، ولحقوا بأرضهم ، وإن غلبوكم فالغاية الموت ، والمفر إلى الله
العزيز الحكيم . وقد زعم معاوية أن أهل الشام أهل صبر ونصر ، ولعمري لأنتم
أولى بذلك منهم ، لأنكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، وإنما الصبر
اليوم ، والنصر غدا .
قال : فجد الناس ونشطوا وتأهبوا ، فسار علي بالناس من الكوفة في مئة
ألف وتسعين ألفا ( 1 ) ، فجعل على المقدمة الأشتر النخعي ، وعلى ساقته شريح بن
هانئ ، وعلى المهاجرين والأنصار محمد بن أبي بكر ، وعلى أهل البصرة
عبد الله بن عباس ، وعلى الكوفة عبد الله بن جعفر ، وعلى جماعة الخيل عمار بن
ياسر ، وعلى القلب الحسن بن علي ( 2 ) ، وسار علي حتى نزل صفين ، وقد سبقه
معاوية إلى سهولة الأرض . وسعة المناخ ، وقرب الفرات .
منع معاوية الماء من أصحاب علي
قال : وذكروا أنه لما نزل معاوية بصفين ، بعث أبا الأعور بمن معه ،
ليحولوا بينهم وبين الفرات ( 3 ) ، وأن أهل العراق لما نزلوا بعثوا غلمانهم ليستقوا
لهم من الفرات ، فحالت خيل معاوية بينهم وبين الماء ، فانصرفوا ، فساروا إلى
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : تسعين ألفا . وفي العقد الفريد : في خمسة وتسعين ألفا .
( 2 ) أنظر فيمن استعمله علي على الألوية وقعة صفين ص 204 - 205 .
( 3 ) وكان معاوية قد انتهى إلى جانب شريعة على الفرات وليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها
في حيزه وحماها ومنعها عن أصحاب علي ، وما عداها أخراق عالية ، ومواضع إلى الماء وعرة .
( الطبري 5 / 240 ومروج الذهب 2 / 416 الأخبار الطوال ص 168 ) .