وسلم عهد ، ففزعت إلى الوقوف ، وقلت : إن كان هذا فضلا تركته ، وإن كان
ضلالة فشر منه نجوت ، فأغن عن نفسك .
كتاب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص
قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى سعد بن أبي وقاص : أما بعد ، فإن أحق
الناس بنصرة عثمان أهل الشورى ، والذين أثبتوا حقه ، واختاروه على غيره ، وقد
نصره طلحة والزبير ، وهما شريكاك في الأمر والشورى ، ونظيراك في الإسلام ،
وخفت لذلك أم المؤمنين ، فلا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ، فإنما نردها
شورى بين المسلمين .
جواب سعد بن أبي وقاص لمعاوية
قال : وذكروا أن سعدا كتب إليه : أما بعد ، فإن أهل الشورى ليس منهم
أحق بها من صاحبه ، غير أن عليا كان من السابقة ، ولم يكن فينا ما فيه ، فشاركنا
في محاسننا ، ولم نشاركه في محاسنه ، وكان أحقنا كلنا بالخلافة ، ولكن مقادير
الله تعالى التي صرفتها عنه ، حيث شاء لعلمه وقدره . وقد علمنا أنه أحق بها منا ،
ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر ، فدع ذا . وأما أمرك يا معاوية ،
فإنه أمر كرهنا أوله وآخره ( 1 ) . وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما .
والله تعالى يغفر لعائشة أم المؤمنين .
كتب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري
وكان فارس الأنصار رضي الله عنهم ، وذا النجدة فيهم : أما بعد ، فإني لم
أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك ، ولكني أذكرك النعمة التي خرجت منها ، إنك
كنت فارس الأنصار ، وعدة المهاجرين ، فادعيت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمرا لم تستطع فيه الامضاء ، فهذا أعني ، وعن قتال أهل الصلاة ( 2 ) .
فهلا نهيت أهل الصلاة عن قتل بعضهم بعضا ؟ أو ترى أن عثمان وأهل الدار
ليسوا بمسلمين ؟ وأما قومك الأنصار فقد عصوا الله تعالى ، وخذلوا عثمان ،
وسائلهم وسائلك الله تعالى عن الذي كان يوم القيامة .
هامش
( 1 ) في فتوح ابن الأعثم 2 / 421 وكذلك نكره آخره .
( 2 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 580 : وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة .