وجعلناها شورى بين المسلمين ، على ما جعلها عمر بن الخطاب ، فأما الخلافة
فلسنا نطلبها ، فأعينونا ( 1 ) يرحمكم الله ، وانهضوا من ناحيتكم .
جوابهما
قال : وذكروا أنه لما قرأ عليهم كتابه اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم
إلى المسور بن مخرمة ، فجاوب عنهم ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنك أخطأت خطأ
عظيما ، وأخطأت مواضع النصرة ، وتناولتها من مكان بعيد ، وما أنت والخلافة يا
معاوية ، وأنت طليق ، وأبوك من الأحزاب . فكف عنا ، فليس لك قبلنا ولي ولا
نصير ( 2 ) .
كتاب معاوية إلى ابن عمر
قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى ابن عمر كتابا خاصا ، دون كتابه إلى
أهل المدينة ( 3 ) : أما بعد ، فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلي أن يجتمع الناس
عليه منك بعد عثمان ، فذكرت خذلك إياه ، وطعنك على أنصاره ، فتغيرت لك ،
وقد هون ذلك علي خلافك على علي ، وطعنك عليه ، وردني إليك بعض ما كان
منك ، فأعنا يرحمك الله على حق هذا الخليفة المظلوم ، فإني لست أريد الإمارة
عليك ، ولكني أريدها لك ، فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين .
جوابه
فكتب إليه عبد الله بن عمر : أما بعد ، فإن الرأي الذي أطمعك في هذا هو
الذي صيرك إلى ما صيرك . تركت عليا من المهاجرين والأنصار ، وتركت طلحة
والزبير وعائشة ، وأتبعك فيمن اتبعك ؟ ! وأما قولك إني طعنت على علي فلعمري
ما أنا كعلي في الإسلام والهجرة ، ومكانه من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ولكن أحدث أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول الله صلى عليه
هامش
( 1 ) في ابن الأعثم 2 / 416 فأجيبوا .
( 2 ) نسب ابن أبي الحديد في شرح النهج ص 258 هذا الرد إلى عبد الله بن عمر .
( 3 ) قيل إن معاوية كتب إلى عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة بعد ما جاءه رد
أهل المدينة .