مصارع أهل البصرة . وقد تحلب الناقة الضجور . ويجلس العود على البعير
الدبر . فانظر لنفسك . والسلام .
إرسال علي جريرا إلى معاوية
قال : وذكروا أن جريرا لما قدم على علي قال له : يا جرير . انطلق إلى
معاوية بكتابي هذا ، وكن عند ظني فيك ، وأعلم يا جرير أنك ترى من حولي من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والبدريين
والعقبيين . وإني اخترتك عليهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
خير ذي يمن جرير ( 1 ) ، فاذهب إلى معاوية بكتابي هذا ورسالتي ، فإن دخل فيما
دخل فيه المسلمون ، وإلا فانبذ إليه بالحرب ، وأعلمه أني لا أرضى به أميرا ،
والعامة لا ترضى به واليا ، فقال جرير : إني لأكره أن أمنعك معونتي ، وما أطمع
لك في معاوية ، ويصنع الله ما يشاء ( 2 ) كتاب علي إلى معاوية مرة ثانية ( 3 )
قال : وذكروا أن عليا كتب إلى معاوية مع جرير : أما بعد ، فإن بيعتي
بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على
ما بايعوا ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى
للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا ،
فإن خرج منهم خارج ( 4 ) ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير
سبيل المؤمنين ، وأولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم . وساءت مصيرا . وإن طلحة
والزبير بايعاني بالمدينة ، ثم نقضا بيعتهما ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما
بعدما أعذرت إليهما ، حتى جاء الحق ، وظهر أمر الله وهم كارهون ، فادخل فيما
دخل فيه المسلمون ، فإن أحب أمورك إلي العافية ، فإن تتعرض للبلاء قاتلتك ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 / 360 - 364 والطبراني برجال ثقات ، والبيهقي في الدلائل 5 / 346 .
( 2 ) وقد أرسله بعد مشاورة أصحابه ، ورغم معارضة الأشتر النخعي لهذا الاختيار .
( 3 ) قارن نسخة الكتاب في الأخبار الطوال ص 157 وفتوح ابن الأعثم 2 / 357 والعقد الفريد
4 / 332 وانظر مروج الذهب 2 / 412 ونهج البلاغة .
( 4 ) زيد في النهج : خارج بطعن أو بدعة .