يكون مخدوعا أو عاصيا ، ولا أكره لكم الإعداد ، وأبطأ جرير على علي بالشام
حتى يئس منه ، وإن جريرا لما أبطأ عليه معاوية برأيه ، استحثه بالبيعة ، فقال
معاوية لجرير : يا جرير ، إن البيعة ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده . فأبلعني
ريقي ( 1 ) و ( 2 ) .
مشورة معاوية أهل ثقته
قال : وذكروا أن معاوية دعا أهل ثقته فاستشارهم ، فقال عتبة بن أبي
سفيان : استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص ، فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل
عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن ترضيه .
كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص
قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص وهو بفلسطين : أما
بعد ، فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط علينا
مروان بن الحكم في رافضة من أهل البصرة ، وقدم علي جرير بن عبد الله في
بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك ، فاقدم على بركة الله ( 3 ) ، والسلام .
ما سأل معاوية من علي من الاقرار بالشام ومصر
قال : وذكروا أن معاوية قال لجرير : إني قد رأيت رأيا . قال جرير : هات .
قال : أكتب إلى علي أن يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإن حضرته الوفاة لم
يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، وأسلم إليه هذا الأمر ، وأكتب إليه
بالخلافة . قال جرير : اكتب ما شئت .
وإنما أراد معاوية في طلبه الشام ومصر ألا يكون لعلي في عنقه بيعة ، وأن
يخرج نفسه مما دخل فيه الناس ، فكتب إلى علي يسأله ذلك ، فلما أتى عليا
كتاب معاوية عرف أنها خدعة منه .
هامش
( 1 ) أبلعني ريقي أي انتظر حتى أتروى في الأمر وأفكر فيه مليا لأرد عليك .
( 2 ) زيد في فتوح ابن الأعثم : حتى أنظر في أمري وأستطلع رأي أهل الشام ثم إني أجيب صاحبك
عن كتابه وكرامته لك .
( 3 ) زيد في فتوح ابن الأعثم : لأشاورك وأستعين على أمري برأيك ، والعبارة في الأخبار الطوال :
فأقبل ، أناظرك في ذلك .