خطبة جرير بن عبد الله البجلي
قال : وذكروا أن جرير بن عبد الله قام خطيبا . فحمد الله . فقال : أيها
الناس . هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . وهو المأمون على الدين
والدنيا . وكان من أمره وأمر عدوه ما قد سمعتم ، فالحمد لله على أقضيته . وقد
بايعه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعون بإحسان ، ولو جعل الله
هذا الأمر شورى بين المسلمين لكان علي أحق بها ( 1 ) ، ألا وإن البقاء في
الجماعة ، والفناء في الفرقة ، وعلي حاملكم على الحق ما استقمتم له ، فإن
ملتم أقام ميلكم ، قال الناس : سمعا وطاعة ، ورضانا رضا من بعدنا .
كتاب علي إلى الأشعث بن قيس
قال : وذكروا أن عليا كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن كعب .
والأشعث يومئذ بآذربيجان عاملا لعثمان ( 2 ) ، كان استعمله عليها : أما بعد ( 3 ) ، فلولا
هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس ، فلعل أمرا يحمل بعضه
بعضا إن اتقيت الله ، وقد كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك ، وكان طلحة
والزبير أول من بايعني ، ثم نقضا بيعتي على غير حدث ، وأخرجا أم المؤمنين إلى
البصرة ، فسرت إليهما في المهاجرين والأنصار ، فالتقينا ، فدعوتهما إلى أن
يرجعا إلى ما خرجا منه ، فأبيا . فأبلغت في الدعاء ، وأحسنت في البقاء ، وإن
عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه أمانة في عنقك ، والمال مال الله ، وأنت من
خزاني عليه حتى تسلمه إلي إن شاء الله ، وعلي أن لا أكون شر ولاتك .
خطبة زياد بن كعب ( 4 )
قال : وذكروا أن الأشعث بن قيس لما قرأ كتاب علي ، قام زياد بن كعب
خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنه من لم يكفه القليل لم
هامش
( 1 ) زيد في ابن الأعثم 2 / 365 لمصاهرته وقرابته وخدمته وشجاعته وهجرته .
( 2 ) وكان عثمان قد استعمل الأشعث بن قيس على آذربيجان بعدما زوج عثمان ابنة الأشعث من
ابنه ، وكانت ولايته له من الأشياء التي عتب الناس فيها على عثمان ( الأخبار الطوال ص 156 ) .
( 3 ) الكتاب في العقد الفريد 4 / 330 الأخبار الطوال ص 156 ابن الأعثم 2 / 367 .
( 4 ) في الأخبار الطوال وابن الأعثم : زياد بن مرحب الهمداني .