والخارج ، فكل ينتهز فرصته للنيل من الدولة ، حيث أصبح الانحلال السياسي
والاجتماعي العنوان البارز في مركز الدولة والأطراف .
2 - الحياة الاجتماعية :
كان المجتمع البغدادي في عصر بني العباس يجمع خليطا من العناصر
المختلفة والأجناس المتباينة ولم يكن العنصر العربي سائدا ، مع احتفاظه لنفسه
بمراكز القيادة والتوجيه بل كان يشاركه العنصر الفارسي ثم كانت المنافسة بين
العنصرين والتي تحولت إلى صراع دموي كانت حصيلته انتصارا للعرب . وقد
اتجه نشاط الأتراك إلى الجيش .
إلى جانب هؤلاء كانت جماعات الرقيق والموالي . وكانت كل جماعة من
الأجناس المختلفة تمتهن مهنة برعت فيها . وقد تزاوجت هذه الخبرات - خبرات
هذه الأجناس - والتقت وامتزجت عادات وتقاليد هذه الأجناس وكونت نسيجا
مميزا تلونت عناصره واتحدت في اتساق ونظام واحد جمع بينها الذوق
الإسلامي . واشتهرت بغداد بالترف الزائد والغنى وزخرف الحضارة ، وتغلغل
هذا في حياة الناس .
وعمرت بغداد بقصورها ، ومجالس شرابها وحاناتها ، وانتشر اللهو في
الأعياد والمناسبات ، وشرب الناس الخمر وأسرفوا فيها .
3 - الحياة الفكرة والأدبية :
أ - طلب العلم وحرية الرأي
بدأ عصر ابن قتيبة بالمأمون ، وكان محبا للعلم والأدباء ، وأطلق حرية
القول ، فقويت في هذا العصر حركة الشعوبية ، وقد أدت هذه الحركة إلى نشاط
فكري تجلى بمجموعة كبيرة من الكتب .
ب - المعتزلة وأهل السنة
اهتم المأمون كثيرا بالمناظرة بين العلماء في مسائل الدين والفلسفة وكان
يجمعهم إليه . والمسألة الهامة التي شغلته وشغلتهم هي مسألة " خلق القرآن "
وقد تركز حولها الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة . وقد اعتنق المأمون آراء
المعتزلة وانتصر لهم وتتبع أعداءهم وضيق عليهم ولجأ إلى أذيتهم .
الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء — صفحة 10
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠