أو بحسب تفاوت الأوقات في الفضيلة ، وبيانه في حديث رواه مكحول
عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لرباط يوم في
سبيل الله صابرا محتسبا من وراء عورة المسلمين في غير شهر رمضان ، أفضل
عند الله من عبادة مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها . ولرباط يوم في سبيل الله
صابرا محتسبا من وراء عورة المسلمين في شهر رمضان ، أفضل عند الله تعالى
من عبادة ألف سنة صيام نهارها وقيام ليلها . ومن قتل مجاهدا ومات مرابطا
فحرام على الأرض أن تأكل لحمه ودمه ، ولم يخرج من الدنيا حتى يخرج من
ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وحتى يرى مقعده من الجنة ، وزوجته من الحور
العين ، وحتى يشفع في سبعين من أهل بيته ، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم
القيامة " .
وفى قوله ( 1 ) : " أجير من فتنة القبر " دليل لأهل السنة والجماعة على أن
عذاب القبر حق ، فان الفتنة هنا بمعنى العذاب . قال الله تعالى { ذوقوا
فتنتكم } ( 2 ) . وكقوله تعالى : { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } ( 3 )
أي عذبوا .
وأصل الفتنة الاختبار . يقول ( 4 ) الرجل : فتنت الذهب إذا أدخله
النار ليختبره . ومنه قوله تعالى { وهم ( 14 ب ) لا يفتنون } ( 5 ) أي
لا يبتلون . وقوله تعالى { وفتناك فتونا } ( 6 ) وقوله تعالى { إن هي إلا فتنتك } ( 7 )
بمعنى الابتلاء أيضا . ومنه يقال : فتانا القبر لمنكر ونكير ، فإنهما يختبر ان
صاحب القبر بالسؤال عن إيمانه .
وقيل معنى قوله أجير من فتنة القبر أي من ضغطة القبر . فكل أحد
هامش
( 1 ) ه " وفى قوله عليه السلام " .
( 2 ) سورة الذريات ، 51 ، الآية 14 .
( 3 ) سورة البروج ، 85 ، الآية 10 .
( 4 ) ه " لقول " .
( 5 ) سورة العنكبوت ، 29 ، الآية 2 .
( 6 ) سورة طه ، 20 ، الآية 40 .
( 7 ) سورة الأعراف ، 7 ، الآية 155 .