وقوله المائد ( 1 ) فيه يعنى المائل لميل السفينة عند تلاطم الأمواج ،
فهذا كالمتشحط في دمه بعدما استشهد في سبيل الله ، لأنه معاين سبب الهلاك ،
آيس من نفسه على هذه الحال .
والغريق فيه له مثل أجر شهيدين ، لأنه باذل نفسه مرتين : حين ركب
السفينة وحين غرقت ( 2 ) . وكل ذلك منه لابتغاء مرضاة الله .
والصابر فيه كالملك على رأسه التاج : يعنى إذا لم يندم على ما صنع مع
ما عاين من سبب الغرق . فقد تحقق فيه تسليم النفس فهو في الجنة كالملك .
وإنما شبهه بالملك لان الملك ينال بعض شهواته ، والشهيد في الجنة ينال كل
شهواته . قال الله تعالى { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } ( 3 ) ( 4 ) .
وإذا ثبت جواز ركوب السفينة للجهاد ثبت جواز ركوبها للحج بالطريق ( 5 )
الأولى ، لان فريضة الحج أقوى ، وكذلك لا بأس بركوبها على قصد التجارة
إذا كان الغالب السلامة ، وهو لا يمنع حق الله تعالى الذي يلزمه فيما يستفيد
من المال .
26 - قال : وذكر بعد هذا عن سهل بن معاذ قال : غزوت مع
عبد الله بن عبد الملك بن مروان في ولاية عبد الملك الصائفة - والصائفة
اسم للجيش العظيم الذين يجتمعون في الصيف ، ثم يغزون إذا دخل
الخريف وطاب الهواء - قال : فنزلنا على حصن سنان ( 6 ) ، فضيق
هامش
( 1 ) أ " المايل " .
( 2 ) ط ، ه " غرق " .
( 3 ) سورة الزخرف ، 43 ، الآية 71 .
( 4 ) في ط ، ه زيادة ليست في النسخ الأخرى هي " وليس للملك الذي على رأسه التاج في
الدنيا إلا بعض هذا " .
( 5 ) أ ، ب " بطريق " .
( 6 ) ذكر ياقوت أنه في بلاد الروم ( معجم البلدان 3 : 285 ) .