قال عليه السلام : " سيد القوم خادمهم " . هذا لان المجاهد لا يتفرغ
للجهاد إلا إذا كان له من يطبخ ويربط دابته ، فأما إذا لم يكن احتاج إلى أن
يفعل بنفسه فيتقاعد عن الجهاد ، فكان الخادم سببا للجهاد .
24 - وذكر بعد هذا عن مجاهد قال : أردت الجهاد فأخذ ابن
عمر بركابي . فأبيت ذلك عليه فقال : أتكره لي الاجر ؟ فقد بلغنا أن
خادم المجاهدين في أهل الدنيا بمنزلة جبريل في أهل السماء .
25 - وذكر بعد هذا عن مجاهد ، عن تبيع ، وهو ابن امرأة
كعب - عن كعب قال : إذا ( 20 ب ) وضع الرجل رجله في السفينة
خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه . المائد فيه كالمتشحط في دمه
في سبيل الله ، والغريق فيه له مثل أجر شهيدين ، والصابر فيه كالملك
على رأسه التاج .
قال محمد رحمه الله : وبه نأخذ ، فنقول لا بأس بغزو البحر وهو
أعظم أجرا من غيره .
ففي هذا دليل على أن مراد كعب إذا ركب السفينة على قصد الجهاد .
وما يقوله كعب فاما أن يقوله من الكتب المنزلة مما لم يظهر ناسخه في شريعتنا ،
أو يقوله سماعا ممن روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
[ ثم ] ( 1 ) ركوب السفينة على قصد الجهاد إنما كان أفضل لأنه أشد
وأخوف ، وفيه تسليم النفس لابتغاء مرضاة الله ، فينال به درجة الشهيد في
تمحيص الخطايا .
هامش
( 1 ) الزيادة من ط ، ه .