إليه ، ولا يحبون أن ترعوه ، أو لعل لهم مواشي ولا يحبون أن
تعرضوا لها .
فإن قالوا : نمر ولا نتعرض لشئ من ذلك فإن هذا أسهل الطرق ،
قيل لهم : وإن لم تأخذوا شيئا ، فلعل القوم يكرهون أن تروا حصونهم
ومواشيهم . وتعرفوا الطريق إليهم ، فتأتوهم مرة أخرى . أو تروا
لهم عورة من هذا الموضع فتغزوهم مرة أخرى بما رأيتم من
العورة . فليس لكم إلا الوفاء بما قلتم أو النبذ إليهم عملا بقوله تعالى
{ فانبذ إليهم على سواء } ( 1 ) .
406 - ولو قال أهل المدينة : أعطونا ( 2 ) على أن لا تشربوا من
ماء نهرنا فأعطيناهم ذلك ، فإن كان شربنا يضرهم في مائهم ، أو لا نعلم
أيضر ذلك بمائهم أو لا فينبغي أن نفى لهم بذلك . وإن كنا نتيقن أن
ذلك لا يضر بماء نهرهم فلا بأس بأن نشرب من ذلك النهر ونسقي
الدواب بغير علمهم .
لان الشرط كان مفيدا يجب مراعاته . ومن اشتراط مثله يكون متعنتا ( 3 )
لا طالب منفعة أو دافع ( 4 ) ضرر . فإذا علمنا أنه لا يضر بهم فهذا شرط
غير مفيد فيلغى . وإذا كان يضر بهم فهذا شرط مفيد لهم فيجب اعتباره ، بمنزلة
ما يجرى من الشروط بين المسلمين في المعاملات ، وإن كان لا يدرى أيضر
هامش
( 1 ) سورة الأنفال .
( 2 ) ط " اعطونا العهد " .
( 3 ) ه " مفتنا " خطأ .
( 4 ) ه " دفع ضرر " .