لأنهم كانوا يجدون في الجاهلية ألف وسق فقال محمد : إن هذا الرجل
لم يدع عندنا شيئا وأصحابه .
وأراد به لم ( 71 ب ) يدع عندنا شيئا مما كان يضرنا ( 1 ) من أمور
الجاهلية أو شيئا من الشرك أو شيئا مما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا
إلا هدانا إليه .
قال كعب : الحمد لله الذي أراك النصرة ( 2 ) فانظر حاجتك ، ولكن
لابد من رهن . قال : أرهنك درعي ، قال : لعلها درع أبيك الزغباء ؟
قال : نعم ، قال : فأت بمن أحببته وخذ حاجتك ، قال : فإني آتيك
في خمر الليل .
أي في ظلمة الليل ، والخمر ما وراك .
فإني أكره أن يرى الناس أنى أطلبك أو آتيك في حاجة أو أنى
احتجت الحديث ، إلى أن نزل إلى محمد وآنسه شيئا وحادثه ، ثم أدخل
يده في رأسه ، وكان جعدا فقال : ما أطيب دهنك . قال : إن شئت
أرسلت إليك منه . ثم عاد الثانية ، فقال : قد تركت يا محمد أنت
وأصحابك هذا ، يعنى الدهن . فاما أن خلل أصابعه في رأسه ضرب
بالخنجر سرته ، الحديث .
فقد أخبره أنه يأتيه ليستسلفه تمرا ثم قتله . ولم يك ذلك غدرا .
فتبين أنه لا بأس بمثله والله الموفق .
هامش
( 1 ) ه " نصرنا " خطأ . وقوله : مما كان يضرنا إلى الشرك " ساقط من ط .
( 2 ) ق " البصيرة " ط " البصرة " .