تمثيل
اعلم أن الإنسان الكامل هو مثل الله الأعلى وآيته الكبرى ، وكتابه المستبين والنبأ العظيم ، وهو مخلوق على صورته ومنشأ بيدي قدرته وخليفة الله على خليقته ومفتاح باب معرفته ، من عرفه فقد عرف الله وهو بكل صفة من صفاته وتجل من تجلياته آية من آيات الله ، ومن الأمثال العليا لمعرفة بارئه معرفة تامة . فليعلم إن الكلام عبارة عن تعين الهواء الخارج من باطن الإنسان بالسير في منازل المخارج والعبور على مراحل السر إلى الخارج والظهور من عالم الغيب إلى الشهادة ، الكاشف عما في ضمير المتكلم وسره وعن بطون مقصده وأمره . فإنشاء المتكلم للكلام ( 1 ) وايجاده له وانزاله من عالم الغيب إلى الشهادة ومن سماء السر إلى العلن ( 2 ) لتعلق الحب الذاتي بإبراز ( 3 ) كمالاته الباطنة وإظهار ملكاته الكامنة . فقبل التكلم والإنشاء كانت كمالاته في مرتبة الخفاء ، فأحبّ ( 4 ) إظهارها وعشق اعلانها ، فأوجد وأنشأ لكي يعرف قدره وشأنه . وأنت إذا كانت ذا قلب منوّر بالأنوار الإلهية وذا روح مستضئ بالأشعة الروحانية ، وأضاء زيت قلبك ولو لم تمسسه نار التعاليم الخارجية ، وكنت مستكفيا بالنور الباطني الذي يسعى بين يديك لانكشف لك ( 5 ) سر الكتاب الإلهي ، بشرط الطهارة اللازمة في مسّ الكتاب