كامل وفوق الكمال . وعدم ظهور الفيض والإفاضة من قبل نقصان الاستعداد . فإذا استعد القابل لقبوله ، يفاض ( 1 ) عليه من الخزائن التي لا تبيد ولا تنفد ، ومن المعادن التي لا تنتهي ( 2 ) ولا تنقص . فينبغي للداعي أن يبالغ في تنزيه باطنه وتخلية قلبه من الأرجاس والملكات الرذيلة ، حتى يسري دعاء قاله إلى حاله ، وحاله إلى استعداده ، وعلنه إلى سرّه ، ليستجاب دعاه ويصل إلى مناه . فاجتهد لأن يكون سرك داعيا وباطنك طالبا ، حتى ينفتح لقلبك أبواب الملكوت ، وينكشف لسرّك أسرار الجبروت ، ويجري فلك عقلك في بحار الخير والبركات ، حتى تصل ( 3 ) إلى ساحل النجاة ، وتنجو ( 4 ) من ورطة الهلكات ، وتطير بجناحيك ( 5 ) إلى عالم الأنوار ، عن هذه القرية الظلمانية ودار البوار . وإيّاك وأن تجعل الغاية لهذه الصفات الحسني والأمثال العليا ، التي بها تقوم السماوات والأرضون ، وبنورها نوّر العالمون ، الشهوات الدنية واللذات الداثرة البالية ، والأغراض الحيوانية والكمالات البهيمية والسبعية . وعليك بطلب الكرامات الإلهية والأنوار العقلية ، والكمالات اللائقة بالإنسان بما هو انسان ، ( 6 ) والجنّات التي عرضها كعرض السماوات والأرضين . وهذا ( 7 ) أيضا في بدء السلوك والسير ، وإلا فحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . ( 13 ) فالعارف الكامل من جعل قلبه هيولى لكل صورة أورد عليه المحبوب ، فلم يطلب ( 8 ) صورة وفعلية ، وتجاوز الكونين ( 9 ) وارتفع عن النشأتين ، كما قال العارف الشيرازي ( 14 ) :
شرح دعاء السحر — صفحة 11
مساهمون: السيد الخميني
ص١١
هامش
( 1 ) ( أ ) و ( ب ) : فيفيض .
( 2 ) ( ب ) : لا تنتهي .
( 3 ) ( أ ) و ( ب ) : يصل .
( 4 ) ( أ ) و ( ب ) : ينجو .
( 5 ) ( أ ) و ( ب ) : يطير بجناحيه .
( 6 ) ( أ ) و ( ب ) : هو الإنسان .
( 7 ) ( أ ) و ( ب ) : وهذه .
( 8 ) ( أ ) و ( ب ) : فلا يطلب .
( 9 ) ( أ ) و ( ب ) : عن الكونين .