« اللهم إني أسألك من منّك بأقدمه ، وكلّ منّك قديم . اللهم إني أسألك بمنّك كلَّه . » وهذا أصرح شاهد على ما عليه أئمة الحكمة المتعالية وأصحاب القلوب من أهل المعرفة ، من قدم الفيض ، فإنه تعالى منّ على الموجودات بالوجود المفاض ( 1 ) عليها ، بل منّه هو الوجود المنبسط على هياكل الممكنات . فهو ( 2 ) باعتبار كونه ظلا للقديم قديم بقدمه لا حكم لذاته أصلا ، بل لا ذات له ، وإن كان من الجهة ( 3 ) « يلي الخلقي » حادثا ( 4 ) بحدوثها . فالحدوث والتغير والزوال والدثور والهلاك من طباع الماهيات وجبلة الممكنات ، وقرية المادة الظالمة وشجرة الهيولى المظلمة الخبيثة ، والثبات والقدم والاستقلال والتمامية والغنى والوجوب من عالم القضاء الإلهي والظل النوراني الرباني ، لا يدخل فيه تغير ودثور ولا زوال ولا اضمحلال . والايمان بهذه الحقائق لا يمكن بالتسويلات الكلامية ولا البراهين الفلسفية ، بل يحتاج إلى لطف قريحة وصقالة قلب وصفاء باطن بالرياضات والخلوات .
شرح دعاء السحر — صفحة 143
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٣
هامش
( 1 ) ( أ ) و ( ب ) : المفيض .
( 2 ) ( ب ) : وهو .
( 3 ) ( أ ) و ( ب ) : جهة .
( 4 ) ( أ ) : حادث .