فعلى هذه اللغة ، تجوز الحكاية إذا سألت بمن ، أو أي ، عن غير العلم أيضا ، كما حكى
يونس ، كما مر ،
وإذا سألت بمن عن عاقل ينسب إليه علم ، سواء كان المنسوب علم عاقل أو ، لا ،
بل الشرط كون المنسوب إليه عاقلا ، كما يقال لقيت زيدا أو ركبت أعوج 1 ، جاز لك
أن تقول : آلمني ، أي : البكري أو : القرشي 2 ، تأتي بمن مكان المنسوب إليه العاقل ،
وتدخل عليه الألف واللام لأنه كذلك في المسؤول عنه ، أعني البكري ، مثلا ، لأن صفة
العلم المنسوبة إلى شئ لا بد فيها من الألف واللام ، وتلحق ياء النسب آخر ( من ) كما
كان آخر المسؤول عنه ، والأكثر الأشهر إدخال همزة الاستفهام على الألف واللام فتقول :
آلمني ، بالمد أو التسهيل ، كما يجيئ في التصريف في باب تخفيف الهمزة إن شاء الله تعالى ،
وإنما أدخلتها لأنه كذلك في المسؤول عنه لو صرحت به نحو : البكري ، أو : القرشي ،
وإنما جاز الجمع بين ( من ) الاستفهامية وهمزة الاستفهام ، لضعف تضمنها للاستفهام
بمعاملتها معاملة المعربات التي لا تتضمن معنى الحروف ، وذلك بإدخال اللام عليها ،
وإلحاق ياء النسب بآخرها ،
وبعضهم لا يأتي بهمزة الاستفهام ، فيقول : المني ، اكتفاء بما في ( من ) من معنى
الاستفهام ، ويحكى في لفظ ( المني ) إعراب العلم المسؤول عن نسبته ، سواء كان السائل
واصلا أو واقفا ، كالحكاية في لفظ ( أي ) سواء ، فتقول لمن قال : جاءني زيد : آلمني
يا فتى ، وكذا : آلمني ، وكذا : آلمنيان ، وآلمنيين ، وآلمنيون ، وآلمنيين ، وآلمنية ،
وآلمنيتان والمنيات ، ويأتي المسؤول بالجواب على وفق إعراب آلمني ، تقول : رأيت زيدا ،
فيقول : آلمني ، فتقول : القرشي ، على أنه وصف لزيد ، المذكور أولا في كلامك ،
ويجوز الرفع في الكل ، على إضمار المبتدأ ، أي هو القرشي لانفصاله عن الموصوف بتوسط
الاستفهام ،
هامش
( 1 ) أعوج علم على حصان مشهور تنسب إليه الخيل الأعوجية ، قال الفرزدق :
نجوت ولم تمنن عليك طلاقة * سوى جيد التقريب من آل أعوجا
( 2 ) الذي يقال في الحكاية هو أحد هذين اللفظين بحسب ما يقصد السائل ،