وأما عطف النسق بلا تكرير . ( من ) فهو كسائر التوابع عند يونس ، في امتناع الحكاية
معه ، سواء كانا 1 علمين أو أحدهما ،
وحكى سيبويه 2 عن قوم ، واستحسنه ، أنه تجوز الحكاية إذا كان المعطوف عليه
علما ، سواء كان المعطوف علما ، أو ، لا ، نحو : من زيدا وعمرا ، ومن زيدا وأخا
عمرو ، لمن قال : لقيت زيدا وعمرا ، ولقيت زيدا وأخا عمرو ،
والفرق بينه وبين سائر التوابع ، أن الثاني فيه غير الأول ، فالسؤال واقع بالاسم المفرد ،
ثم عطف عليه بعد الحكاية ، وأما سائر التوابع فهي في الحقيقة : متبوعاتها ،
وإن لم يكن المعطوف عليه علما ، كما إذا قيل : مررت بأخيك وزيد ، لم تجز الحكاية
في السؤال اتفاقا ، بل يجب الرفع ، لأن المتبوع لا تجوز حكايته فكذا التابع ،
وأما إن أعدت ( من ) في المعطوف ، نحو : من زيدا ومن عمرا ، أو من زيدا ومن
أخوه ، أو من أخوه ومن زيدا ، فإنه تجوز الحكاية في العلم دون ما ليس بعلم ، وذلك
لكون كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه استفهاما مستقلا ، فيكون لكل واحد منهما
حكم نفسه ، كما لو انفرد ،
ومن الشروط 3 : ألا يدخل حرف العطف على ( من ) نحو : ومن زيد ، أو : فمن
زيد ، فلا تجوز الحكاية اتفاقا ، لزوال اللبس ، إذ العطف على كلام المخاطب مؤذن بأن ا
السؤال إنما هو عمن ذكره دون غيره ،
وتجوز حكاية اللقب اتفاقا ، وفي الكنية خلاف ، والوجه جوازها ، لأنها علم ، أيضا ،
على ما يجيئ بيانه 4 : وكذا اختلف في حكاية مثنى العلم ومجموعه فالمجوز نظر إلى وأحدهما ،
هامش
( 1 ) أي المعطوف والمعطوف عليه ،
( 2 ) ج 1 ص 403
( 3 ) ما تقدم كان هو الشرط الأول ، وهو لم يحصر الشروط في عدد معين ،
( 4 ) في باب العلم عند تقسيمه إلى اسم وكنية ولقب ، في هذا الجزء ،