ما قبل تاء التأنيث ، وقريب من ذلك : إسكان ما قبل التاء في : بنت ، وأخت ، وهنت ،
لما لم تتمحض التاء للتأنيث بل كانت بدلا من اللام ، وربما سكنت النون في المفرد ، نحو :
منت ، والأكثر تحريكها فيه ، لأنك لم تقدر في المفرد على حكاية الأعراب ، كما
ذكرنا ، فلا أقل من حكاية تاء التأنيث ، كما هو حقه ،
وأما في المثنى فقد حكيت الأعراب لمجيئك في الرفع بالألف ، وفي النصب والجر
بالياء ، نحو : منتان ومنتين ، وقد جاء نحو منتان محرك النون التي قبل التاء ،
هذا ، ولك في ( من ) الموقوف عليها ، المستفهم بها عن النكرة ، وجهان آخران ، 1
أحدهما أن تزيد على ( من ) حروف المد واللين 2 ، كما ذكرنا في الوجه الأول في المفرد
المذكر ، حاكيا للأعراب فقط ، ولا تحكي علامات المثنى والمجموع والمؤنث وإن كنت
تسأل عنها ، اجراء لمن على أصلها من صلاحيتها للكل بلفظ واحد ، فتقول ، إذا قيل :
جاءني رجل أو رجلان أو رجال أو امرأة أو امرأتان أو نسوة : منو ، وعلى هذا قياس
النصب والجر ، والثاني : افراد ( من ) على كل حال ، بلا حكاية لأعراب ولا لعلامات
أخر ، كما في حال الوصل ،
هذا حكم ( من ) المستفهم بها عن المنكور ،
وأما ( أي ) ، فإذا استفهمت بها عن المذكور المنكور ، جاز لك ، أيضا ، حكاية
الأعراب وعلامات المثنى والمجموع في لفظها ، إلا أنك لا تلحق حروف المد بالمفرد المذكر ،
بل تعربه بالحركات في الوصل نحو : أي يا فتى ، وأيا يا فتى ، وأي يا فتى ، وفي الوقف
تسكن ياءه في الرفع والجر ، وتقلب التنوين ألفا في حال النصب ، كما في الوقف على
سائر المنصوبات المعربة ، لأن ( أيا ) معرب ، فسقط في جواز الحكاية في لفظ ( أي )
هامش
( 1 ) يعني بصرف النظر عن إفرادها وتذكيرها وفروعها ، وخلاصة الوجه الأول : استواء الجميع في صورة
واحدة ،
فيكون بالنسبة للمفرد ، هو الوجه السابق ،
( 2 ) كلمة اللين لا حاجة لذكرها هنا ، بل ربما أوهم ذكرها غير المقصود ، بناء على ما هو اصطلاحهم في الفرق
بين حروف المد وحروف اللين ،