في الأغلب ، وهو أصل المثنى والمجموع ( والمؤنث ) ، اعراب 1 ولا تنوين ، وهي حالة
الوقف لأن الكلمة تتجرد فيها عن الرفع والجر والتنوين ، وأما ( أي ) فإنها كانت معربة ،
فلم يستنكر عليها حكاية الأعراب ، ولا وصلا ولا وقفا ،
وإنما زادوا في المفرد المذكر : الواو والألف والياء بدل الحركات ، لأنهم لو حكوا
حركات المنكر كما هي ، لكانت الكلمة في حالة الوقف محركة بصورة الرفع والجر ،
وهذا خلاف عادة الوقف ، فأبدلوا من الحركات حروفا تشبهها ساكنة ، وجاءوا قبلها
بحركات تناسبها ،
هذا مذهب المبرد ، وقال السيرافي : بل أثبتوا فيها الحركات لحكاية الأعراب ، كما
في ( أي ) ثم لما كان الحال حال الوقف ، وآخر الموقوف عليه ساكن ، أشبعوا الحركات
فتولدت الحروف ، وكلا القولين ممكن ،
ولم يمكن إثبات حروف المد الدالة على الأعراب في ( منة ) إذ هاء التأنيث لا تكون
في الوقف إلا ساكنة ، فاكتفوا بحكاية التأنيث ، وتركوا حكاية الأعراب ، وكان هذا
أولى من العكس ، لأن الأعراب فرع الذات ، فإذا امتنع اجتماع مراعاة الفرع ومراعاة
الأصل ، كان حفظ الأصل أولى ،
وأجروا ( منات ) في ترك حكاية إعرابها ، وإن كانت ممكنة بالإتيان بحروف المد ،
مجرى مسلمات وهندات في الوقف ، فإنه لا يثبت فيه شئ من حركاته ، بخلاف : منو ،
ومني ، ومنا ، فإنه بمنزلة نحو : زيد ، ورجل ، ويثبت فيه حال الوقف بعض الحركات
مع حرف المد بعدها ، أعني الفتح ، نحو : زيدا ، فلم يستنكر في ( من ) الجاري مجراه ،
عند قصد الحكاية إثبات الحركات والمدات بعدها ،
وإسكان النون في : منتان ومنتين ، تنبيه على أن التاء ليست لتأنيث الكلمة اللاحقة
هي بها ، بل هي لحكاية تأنيث كلمة أخرى ، فلم يلتزموا فيما قبلها الحركة التي تلزم
هامش
( 1 ) اسم يكون في قوله : في حالة لا يكون فيها . . . الخ ،