وإن اشتغل الفعل بعد ( ماذا ) بضمير منصوب ، نحو : ماذا تفعله ، أو ، بمتعلقه ،
نحو : ماذا تقضي حقه ، فكون ( ما ) مبتدأ ، أولى ، وإن جعلت ( ذا ) زائدة ، أيضا ،
لأن الرفع في : زيد لقيته ، أولى من النصب ، كما مر في : المنصوب على شريطة التفسير ،
فرفع الجواب ، إذن ، أولى ، كانت ( ذا ) موصولة ، أو زائدة ،
وأما في نحو : ماذا قيل ، وماذا عرض ، وقوله تعالى : ( وماذا عليهم لو آمنوا ) 1 ،
و : ( ماذا أحل لهم ) 2 ، مما ليس فيه بعد ( ذا ) فعل ناصب لما قبله ، ولا مشتغل عنه
بضميره ، أو متعلقه ، فالجملة ابتدائية ، جعلت ( ذا ) زائدة ، أو موصولة ، فرفع البدل ،
إذن ، واجب ، ورفع الجواب مختار ، على كل حال ،
وقول الشاعر :
434 - وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق 3
فقيل ( ذا ) فيه ، زائدة لا موصولة ، إذ الصلة لا تكون إلا خبرية ، و : ( عسى ) ليس
بخبر ، وهذا يلزمهم في خبر المبتدأ ، أيضا ،
فإن قيل : خبر المبتدأ قد جاء طلبية ، كقوله تعالى : ( بل أنتم لا مرحبا بكم 4 )
و : زيد اضربه ،
قيل : الصلة ، أيضا ، جاءت ( لعل ) مع جزأيها ، كقوله :
وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي ، وإن شطت نواها ، أزورها 5 - 403
هامش
( 1 ) الآية 39 سورة النساء ،
( 2 ) الآية 4 سورة المائدة ،
( 3 ) قيل إنه لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة ، وأورده أبو تمام في الحماسة وأورده بعده قوله :
نعم صدق الواشون ، أنت كريمة * علينا ، وإن لم تصف منك الخلائق
قال البغدادي : ونسبه صاحب الأغاني إلى مجنون ليلي : قيس بن الملوح ، وذكر معه أبياتا أخرى ،
( 4 ) الآية 60 سورة ص ،
( 5 ) تقدم هذا الشاهد في أول باب الموصول ،