ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرون السليط أقاربه 1 - 366
فظهر بهذا كله معنى قوله : ( وحكم ظاهر الجمع مطلقا غير المذكر السالم حكم ظاهر
غير الحقيقي ،
وأما ان أسند إلى ضمير الجمع ، وهو قوله : ( وضمير العاقلين ) إلى آخر الباب
فنقول :
ضمير الجمع إما أن يكون ضمير العاقلين ، أو ، لا ، والعاقلون اما بالواو والنون ،
أو ، لا ، فضمير العاقلين بالواو والنون ، هو الواو ، لا غير ، نحو : الزيدون قالوا ،
ولا يجوز : قالت ، لبقاء لفظ المذكر الحقيقي ،
وإنما خصوا العاقلين بالواو ، دون النون ، لأن أصل ما يزاد : حروف اللين ، والألف
أخذه المثنى ، والجمع بالواو أولى منه بالياء ، لأن ثقل الواو مناسب للكثرة التي في الجمع ،
وكان الواو ، لأصالته في الجمع أولى بالعاقلين ، لأصالتهم لغير العاقلين 2 ، وصارت الياء
للواحد المؤنث في : تفعلين ، وافعلي ، فلم يبق لجمع غير العاقلين من حروف المد شئ ،
فجيئ بالنون لمناسبة بينها وبين الواو في الغنة ،
وضمير العاقلين لا بالواو والنون إما واو ، نحو : الرجال الطلحات : ضربوا ، نظرا
إلى العقل ، وإما ضمير المؤنث الغائب نحو : الرجال والطلحات فعلت ، وتفعل ، وفاعلة ،
نظرا إلى طرءان 3 معنى الجماعة على اللفظ ،
وأما غير العاقلين ، وهو ثلاثة أقسام : مذكر لا يعقل كالأيام والجبيلات ، 4 ومؤنث
يعقل ، كالنسوة والزينبات ، ومؤنث لا يعقل كالدور والظلمات ، فيجوز أن يكون ضمير
جميعها : الواحد المؤنث الغائب بتأويل الجماعة ، وأن يكون النون ، لكونها جمع غير
هامش
( 1 ) من شعر الفرزدق ، وتقدم في الجزء الثاني من هذا الشرح ،
( 2 ) يعني لأمن العاقل أصل بالنسبة لغير العاقل ،
( 3 ) مصدر نادر للفعل طرا ،
( 4 ) جمع لتصغير جبل ،