هذا كله حكم ظاهر المفرد والمثنى ، وأما ضميرهما فإن كان متصلا ، فالعلامة
لازمة لرافعه ، سواء كان التأنيث حقيقيا ، كهند خرجت ، أو غيره كالشمس طلعت ،
الا لضرورة الشعر نحو قوله :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها 1 - 2
على تأويل الأرض بالمكان ، وإنما لزمت العلامة لخفاء الضمير المتصل مرفوعا ، وكونه
كجزء المسند ، بخلاف الظاهر والضمير المنفصل ،
وإن كان منفصلا فهو كالظاهر لاستقلاله بنفسه ،
وأما الجمعان المذكوران ، فان أسند إلى ظاهرهما سواء كان واحد المكسر حقيقي
التذكير أو التأنيث ، كرجال ونسوة ، أو مجازي التذكير أو التأنيث كأيام ، ودور ،
وكذا واحد المجموع بالألف والتاء ينقسم هذه الأقسام الأربعة ، نحو : الطلحات والزينبات ،
والجبيلات والغرفات ، فحكم 2 المسند إلى ظاهرهما حكم المسند إلى ظاهر المؤنث غير
الحقيقي إلا من شئ واحد ، وهو أن حذف العلامة من الرافع بلا فصل مع الجمع نحو :
قال الرجال ، أو النساء ، أو الزينبات ، أحسن منه مع المفرد والمثنى ، لكون تأنيثه بالتأويل
وهو كونه بمعنى جماعة ،
وإنما لم يعتبروا التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد نحو قال النسوة ، لأن المجازي
الطارئ أزال حكم الحقيقي ، كما أزال التذكير الحقيقي في رجال ، وإنما لم تبطل التثنية
التذكير الحقيقي في رجلان ، ولا التأنيث الحقيقي في ( الهندان ) ، ولم يبطل الجمع بالواو
والنون التذكير الحقيقي في ( الزيدون ) ، لبقاء لفظ المفرد فيه فاحترموه ،
وكان قياس هذا أن يبقى التأنيث الحقيقي في المجموع بالألف والتاء أيضا نحو
الهندات لبقاء لفظ الواحد فيه أيضا ، إلا أنه لما كان يتغير ذلك المفرد ذو العلامة إما
بحذفها إن كان تاء نحو : الغرفات ، أو بقلبها إن كان ألفا كما في الحبليات والصحراوات ،
هامش
( 1 ) من الشواهد التي وردت في الجزء الأول ،
( 2 ) جواب قوله : وأما الجمعان . .