ثالث ثلاثة عشر ، وحجتهم أنه لا يمكن بناء الفاعل من جزأي المركب ، فتبنيه من الجزء
الأول وهو النيف ،
وقول سيبويه أولى ، لأنه ليس اسم فاعل على الحقيقة ، وحكايته عن العرب لا تنكر
مع ثقته وعدالته ، ولا ريب أن حذف ثاني جزأي المركب المضاف ، أكثر استعمالا ،
لخفته ، ولاستثقال تكرار لفظ عشر في المضاف والمضاف إليه ، فإذا حذفته أعربت أو ل
الجزأين بوجوه الاعراب ، لزوال التركيب الموجب لبنائه ، وامتناع تركيبه مع جزأي المركب الأخير ،
ويجوز حذف أول جزأي المضاف إليه ، أيضا ، فتقول في ثالث ثلاثة عشر : ثالث
عشر ، فالذي ذكره سيبويه بعد الحذف : فتحهما جميعا ، أما الثاني ، فلتضمن الواو ،
وأما الأول ، فلقيام ثاني جزأي المضاف إليه ، مقام ثاني جزأي المضاف ، وذكر الكوفيون
جواز اعراب الأول ، وأما الثاني فلا كلام في بنائه ، لتضمنه الحرف ، ووجه اعراب
الأول : عدم قيام ثاني جزأي المضاف إليه مقام ثاني جزأي المضاف ،
قال السيرافي : هذا قول قريب ، لم ينكره أصحابنا ، وروى الكسائي الوجهين عن
العرب ،
قال المصنف في الوجه الأول ، أعني بناء الجزأين : الظاهر أن هذا اللفظ : لفظ
الاسمين الأولين بلا إضافة إلى المركب الثاني ، لعدم الالتباس ،
واعلم أن لقولك : ثالث ثلاثة عشر ، باعراب ( ثالث ) : معنيين ، أحدهما الجزء
الثالث من المعدود الذي هو ثلاثة عشر ، وعلى هذا المعنى ، يجوز أن يقال : ثالث اثني عشر ،
وثالث أربعة عشر ، لأن ( ثالث ) من ثلاثة ، لا من ثلاثة عشر ، وثانيهما : أنه الجزء
الواحد من ثلاثة عشر وعلى هذا ، لا يجوز : ثالث اثني عشر ، ويجوز : ثالث أربعة
عشر ، لأن أصله : ثالث عشر ثلاثة عشر ، وثالث عشر أربعة عشر ،
واعلم أن حكم فاعل ، المذكور ، سواء كان بمعنى المصير أو الواحد ، أو غيرهما ،
حكم سائر أسماء الفاعلين في التذكير والتأنيث ، فتقول في المؤنث : الثانية والثالثة والرابعة
إلى العاشرة ، وكذا في جميع المراتب من المركب والمعطوف ، نحو : الثالثة عشرة ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 319
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣١٩