اسم الجمع كالرهط والقوم ، والأكثر أنه كان المفسر أحدهما : فصل بمن ، نحو :
ثلاثة من الخيل ، وخمس من التمر ، وذلك لأنهما ، وإن كانا في معنى الجمع ، لكنهما
بلفظ المفرد فكره إضافة العدد إليهما ، بعد ما تمهد من إضافته إلى الجمع ،
وقال الأخفش : لا يجوز إضافة العدد إليهما ، وهو باطل ، لقوله تعالى : ( تسعة
رهط ) 1 ، وقالوا : ثلاثة نفر ، وقال :
527 - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي 2
ثم نقول : إن لم يكن للمعدود إلا جمع قلة ، أضيف العدد إليه ، وإن لم يكن له إلا جمع
كثرة ، أضيف العدد إليه ، كثمانية أقلام 3 وأربعة رجال ، وإن كان له الجمعان معا ،
أضيف العدد في الغالب إلى جمع القلة ، لمطابقة العدد للمعدود قلة ، نحو ثلاثة أجبال ،
وقد جاء : ( ثلاثة قروء ) 4 ، مع وجود أقراء ، وليس بقياس ،
وقال المبرد : يجوز قياسا : ثلاثة كلاب ، بتأويل : ثلاثة من كلاب ، وليس بمشهور ،
قوله : ( الا في : ثلاثمائة إلى تسعمائة ) ، استثناء من قوله : مجموع ، لأن المائة المضاف
إليها ثلاثة إلى تسعة : مفردة غير مجموعة ، وكان القياس ثلاث مئات ، لأن للمائة جمعين :
أحدهما في صورة جمع المذكر السالم ، وهو : مئون ، وقد تقدم أن العدد لا يضاف إليه ،
هامش
( 1 ) الآية 48 من سورة النمل وتقدمت قريبا
( 2 ) قاله الحطيئة وكان قد نزل منزلا ومعه امرأته وابنته وثلاث ذود ، سرحها فلما أراد أن يرحل افتقد أحدها
فلم يجده ، فقال :
أذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر أم حدث الليالي
ونحن ثلاثة وثلاث ذود ، هكذا ورد ، وورد مثل هذا البيت في قصيدة لأعرابي نقلها البغدادي عن أمالي
الزجاجي ،
( 3 ) القلم جاء جمعه على قلام مثل جبل وجبال ، ولكنه قليل الاستعمال ، وجمع القلة أفصح وهو لغة القرآن ،
( 4 ) من الآية 228 في سورة البقرة ،