وما لا يدخله معنى التذكير والتأنيث ينظر فيه إلى اللفظ ، فيؤنث نحو : خمسة من
الضرب ، ويذكر نحو : خمس من البشارة ، ويجوز الأمران في نحو : ثلاثة من النخل ،
وثلاث من النخل ، لأنه يذكر ويؤنث ، قال تعالى : ( نخل منقعر ) 1 ، و : ( نخل خاوية ) 2
وإنما قلت : ثلاثة أشياء ، ولم تنظر إلى لفظ أشياء وإن كان اسم جمع كطرفاء 3 ،
لأنه قائم مقام جمع شئ ، فكأنه جمع ، لا اسم جمع ،
فإذا تقرر أمر التذكير والتأنيث في هذه الألفاظ العشرة ، أعني من واحد إلى عشرة
من جملة ألفاظ العدد الاثني عشر ، قلنا : حكم هذه الألفاظ العشرة : ما ذكرنا ، أعني
جري الواحد والاثنين على القياس ، وجري الثمانية الباقية على غير القياس ، في الظاهر ،
أين وقعت : تحت العشرة أو فوقها ، فلهذا تقول : ثلاثة عشر رجلا ، وثلاثة وثلاثون
رجلا ، وثلاثة ومائة رجل ، إلا لفظ عشرة ، عند التركيب فإنه يرجع إلى القياس ، أي
تثبت التاء فيه في المؤنث وتسقط في المذكر ، نحو : ثلاثة عشر رجلا ، وثلاث عشرة
امرأة ، وإنما رجع إلى القياس ، لأن مميزه ليس بجمع حتى يؤنث العدد بالنظر إليه ، وإنما
وافق لفظ عشرة من بين سائر العقود مميزه في التذكير والتأنيث في التنييف ، لأنه كان
بلا نيف ، أيضا ، موافقا لمميزه تذكيرا وتأنيثا كعشرة رجال ، وعشر نسوة ، على ما تقدم
من التقرير ،
وقد تبين بما ذكرنا تعليل قوله : 4
هامش
( 1 ) الآية 20 سورة القمر ،
( 2 ) من الآية 7 في سورة الحاقة ،
( 3 ) ضرب من الشجر ، وقال في القاموس إنه أنواع ومنه الأثل ،
( 4 ) أي قول ابن الحاجب الآتي بعد العنوان ، وهو في المطبوعة التركية متصل بعضه ببعض ، وإنما هذه العناوين
وتحديد قول المصنف وقول الشارح من وضعنا كما نبهنا إلى ذلك في أول الكتاب ،