قوله : ( وهي المضمرات ) ، قد تقدم ذكرها ، ويعني بالمبهمات : أسماء الإشارة
والموصولات ، وقد تقدم ذكرهما ، وإنما سميت مبهمات ، وإن كانت معارف لأن اسم
الإشارة من غير إشارة حسية إلى المشار إليه مبهم عند المخاطب ، لأن بحضرة المتكلم أشياء
يحتمل أن تكون مشارا إليها ، وكذا الموصولات ، من دون الصلات مبهمة عند المخاطب ،
ولم يقولوا للمضمر الغائب : مبهم لأن ما يعود إليه متقدم ، فلا يكون مبهما عند المخاطب
عند النطق به ، وكذا ذو اللام العهدية ،
قوله : ( وما عرف باللام ) ، هذا مذهب سيبويه ، أعني أن حرف التعريف هو اللام 1
وحدها ، والهمزة للوصل ، فتحت مع أن أن أصل همزات الوصل : الكسر ، لكثرة استعمال
لام التعريف ، والدليل على أن اللام هي المعرفة فقط : تخطي العامل الضعيف إياها ، نحو :
بالرجل ، وذلك علامة امتزاجها بالكلمة وصيرورتها كجزء منها ، ولو كانت على حرفين ،
لكان لها نوع استقلال ، فلم يتخطها العامل الضعيف ، وأما نحو : أن لا تفعل ، وإن لا
تفعل ، وبلا مال فلجعلهم ( لا ) ، خاصة ، من جميع ما هو على حرفين ، كجزء الكلمة ،
فلذا يقولون اللافرس ، واللا انسان ، وأما نحو بهذا ، و : ( فبما رحمة ) 2 ، فإن الفاصل
بين العامل والمعمول ، ما لم يغير معنى ما قبله ولا معنى ما بعده ، عد الفصل به كلا فصل ،
وللامتزاج التام بين اللام وما دخلته ، كان نحو : الرجل ، مغايرا لرجل حتى جاز تواليهما
في قافيتين ، ولم يكن ايطاء ، 3 وإنما وضعت اللام ساكنة ليستحكم الامتزاج ، وأيضا ،
دليل التنكير ، أي التنوين : على حرف ، فالأولى كون دليل التعريف مثله ،
وقال الخليل : ( أل ) بكمالها : آلة التعريف ، نحو : هل ، وقد ، استدلالا بفتح
هامش
( 1 ) على أساس هذين المذهبين في وضع حرف التعريف نجد الرضى يعبر مرة باللام ، ومرة بالألف واللام ،
( 2 ) من الآية 159 سورة آل عمران ،
( 3 ) الايطاء في الشعر ان يكرر الشاعر كلمة بعينها في القافية بحيث تكون الكلمتان متفقتين لفظا ومعنى ، قبل
أن يفصل بين الكلمتين بعدد معين من الأبيات ،